شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
فان قال قائل: جرم القمر بسيط، فيمتنع أن يكون أحد وجهيه مضيئا و الآخر مظلما. فنقول: لا نسلم أنه بسيط. و ما الدليل عليه؟ فان الدليل الذي ذكرتموه فى بساطة الاجرام الكلية لا يجرى الا فى الفلك الأقصى فقط.
سلمنا: أنه بسيط. الا أنه لا يمتنع مما ذكرناه. و الدليل عليه:
المحقق الذي يرى فى وجه القمر. ثم هب أن كل ذلك صحيح، الا أن مجرد اختلاف نور القمر بحسب قربه و بعده من الشمس لا يدل على أن نوره مستفاد من الشمس، الا مع هذه المقدمة. و على هذا التقدير فان هذه القضية تكون قضية مفتقرة الى البرهان الدقيق الغامض، فكيف يمكن جعلها من مبادئ البرهان؟
النوع الثالث من المقدمات التي قيل: انها من المبادي: مقدمات قياساتها معها. و هذا النوع كان يجب أن يذكر فى القضايا المستفادة من العقل المحض.
قال «الشيخ»: و هذا مثل علمنا بأن الأربعة زوج.
فان هذه المقدمة يظن أنها بديهية و ليست كذلك، بل هذه [٩] المقدمة انما تعلم بواسطة الحد الأوسط، الا أن ذلك الأوسط، لا يزول عن الذهن و لا يغيب عنه، فلا جرم كان العلم به حاضرا أبدا. و تقريره: أنا نعلم أن كل أربعة فانها تنقسم لقسمين متساويين، و نعلم أن كل ما كان كذلك فهو زوج، فنحن انما علمنا أن الأربعة زوج بواسطة علمنا بأنها تقبل الانقسام بقسمين متساويين.
و لقائل أن يقول: هذا الكلام انما يستقيم اذا كان المراد من كون الأربعة زوجا أمرا مغايرا لكونها قابلة للانقسام بقسمين متساويين، حتى يقال: العلم بكونها قابلة للانقسام بقسمين متساويين، أوجب العلم بكونها زوجا. أما اذا كان لا معنى للزوجية الا مجرد كونها قابلة للانقسام
[٩] فى هذه: ص.