شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثامن فى ريطوريقاacirotehR
- بدرا، و لم يقل أحد من الأئمة الأربعة أن الرضاع يحرم فى الكبر. فان مدة الرضاع التي يتعلق بها التحريم ثلاثون شهرا عند أبى حنيفة و سنتان عند صاحبيه.
ثانيا: رووا كذبا أن عائشة كانت اذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال، أمرت أختها أم كلثوم أو بعض بنات أختها أن ترضعه. و روى مسلم عن أم سلمة و سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنهن خالفن عائشة فى هذا.
و نسووا و هم يروون أن عائشة أم للمؤمنين سواء أرضعت أو أمرت أو لم ترضع. فهب الآن أن رجلا دخل على زوجته، فوجد عليها رجلا نائما عليها، و يمص ثديها. فهل من حقه أن ينفى عنها الخيانة، و يزيل ما فى فيه من الشك و الريبة، اذا أخبرته أنها كسهلة بنت سهيل، و أن النائم الذي يمص ثديها، هو كسالم مولى أبى حذيفة؟
السبب الثالث: أن بين المسلمين فى «مصر» نصارى كثيرون.
و انجلترا و فرنسا و ألمانيا و أمريكا و سائر النصارى فى العالم يتعاطفون معهم. و مصر دولة ضعيفة أمام دول النصارى، فعندهم طائرات و صواريخ و قنابل و أسلحة مدمرة. و كان المسلمون أيام عملهم فى مصر بالشريعة يأخذون الجزية من النصارى و يذلون بها النصرانى لئلا يترأس على مسلم أو يتساوى به. و الآن تبدل الحال، فمصر وقعت تحت نفوذ فرنسا و انجلترا و أمريكا. و رفعت الجزية عن النصارى، بل بالاحتلال دفع المسلم الجزية.
و فى أثناء الاحتلال، أوعز المحتلون الى ملوك مصر أن ينشئوا جيشا منظما، بدل جيش المماليك البدائى، و أوعزوا اليهم أن يكون المسلم و النصرانى معا فى الجيش، ليحققوا المساواة بين الدين الاسلامى و الدين النصرانى.
و يسقطوا الجزية. و أوعزوا اليهم لتحقيق المساواة الكاملة بين المواطنين، أن ينشئوا محاكم و يضعوا فيها قوانين يشترك فى الخضوع لها المسلم و النصرانى على حد سواء، و ذلك لأنه اذا وضعت القوانين الاسلامية-