شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٦ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
اعلم: أننى أرى الصواب أن أذكر كلاما علميا ملخصا فى هذا الباب، و اذا تممته فحينئذ ارجع الى حكاية كلام «الشيخ» و أشتغل بتفسيره.
فأقول: الموجود ان لم يقبل العدم فهو اللّه سبحانه و تعالى. و هو الواجب لذاته. و أن قبل العدم فهو الممكن لذاته. و هو اما أن لا يكون فى موضوع و هو الجوهر، أو فى موضوع و هو العرض.
و نحن هاهنا نفسر الموضوع.
قالوا: اذا حل شىء فى شىء. فقد يكون الحال سببا لوجود المحل.
و حينئذ يسمى الحال صورة، و المحل مادة و هيولى. و قد يكون متقدما بالمحل، و حينئذ يسمى الحال عرضا و المحل موضوعا. فالموضوع أحسن من المحل. و كل ما كان أخص من شىء. فنقيضه الأعم من نقيض ذلك الأعم. فقولنا: ليس فى موضوع، أعم من قولنا: ليس فى محل.
ثم قالوا: فما ليس فى موضوع اما أن يكون فى محل- و هو الصورة- أو محلا- و هو الهيولى- أو متركبا من الحال و المحل- و هو الجسم- أو يكون بخلاف هذه الثلاثة- و هو أما أن يكون بحيث لا يصدر عنه الفعل الا بآلة جسمانية- و هو النفس- أو لا يتوقف صدور الفعل عنه على الآلة الجسمانية- و هو العقل- فالجوهر جنس تحته خمسة أنواع.
و هذا البحث لا يتم الا ببيان امور:
الأول: أن الحال قد يكون سببا لقوام المحل. و قيل: ان هذا محال. لأن الحال مفتقر فى وجوده الى المحل. و لو كان المحل مفتقرا فى وجوده الى الحال، لزم الدور.
و أنا قد تكلفت الجواب عنه من وجهين:
(الوجه) الأول: لم (لا) يجوز أن يقال: الحال يوجب المحل، ثم يوجب صيرورته نفسه حالا فيه. و بهذا الطريق يندفع الدور؟
الوجه الثاني: لم لا يجوز أن يقال: الحال يوجب المحل، ثم المحل يوجب كون ذلك المؤثر حالا فيه، و بهذا الطريق أيضا يندفع الدور؟