شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - المسألة السابعة
الضرورة صفة قائمة بذات ذلك الموضوع. فههنا اما أن تكون هذه الصفة واجبة الثبوت لتلك الذات أو لا تكون. فان كان الأول فتلك الصفة واجبة الثبوت لتلك الذات دائما. فالضرورى للشىء، يجب أن يكون ضروريا لذلك الشىء. و ان كان الثاني و هو أن لا تكون تلك الصفة ضرورية الثبوت لتلك الذات. فههنا لا يعرف أن ذلك المحمول ضرورى الثبوت لتلك الذات أم لا. و ذلك لأنا لما حكمنا أن تلك الصفة لما كانت مستلزمة لذلك المحمول كان التقدير أن يقال: كلما حصلت هذه الصفة لهذه الذات، فانه يجب حصول المحمول الفلانى لهذه الذات. و ان قلنا: لكن تلك الصفة حصلت لهذه الذات. فهذا ينتج: أن ذلك المحمول حاصل لتلك الذات، لأن استثناء عين المقدم ينتج عين التالى. أما اذا قلنا: لكن هذه الصفة ما حصلت لهذه الذات، لم ينتج شيئا، لأن استثناء نقيض المقدم، لا ينتج شيئا بل لو زودنا فى هذه القضية شرطا آخر، و هو أن نقول: كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية، فانه يجب اتصافها بالمحمول الفلانى، و كلما زالت هذه الصفة، فانه لا يبقى وجوب حصول ذلك المحمول لتلك الذات. ففى هذه الصورة اذا زالت الصفة، وجب الحكم بزوال ضرورة ذلك المحمول.
و اذا عرفت هذا فنقول: اذا قلنا: كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية فانه يجب اتصافها بالمحمول الفلانى. و اقتصرنا على هذا القدر، فهذه القضية نسميها بالمشروطة العامة. أما اذا قلنا: كلما كانت الذات موصوفة بالصفة الفلانية، فانه يجب اتصافها بالمحمول الفلانى لا دائما، بل ما دامت الصفة تكون موجودة. فهذه القضية نسميها بالمشروطة الخاصة. و أما القسم الثالث: و هو أن يكون المقتضى لضرورة ثبوت المحمول للموضوع هو وقت مخصوص من أوقات دوام ذات الموضوع.
و ذلك الوقت ان كان معينا فهو كقولنا: بالضرورة القمر منخسف فى وقت معين، و ان كان غير معين فهو كقولنا: بالضرورة الانسان متنفس. و أما القسم الرابع: و هو أن لا تحصل الضرورة لا بحسب الذات و لا بحسب وصف من أوصافها و لا فى شىء من أوقاتها. فهذا المحمول لا يكون ضروريا