شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
و أيضا: فيه شىء آخر، و هو أن التطبيق من خواص المقدار، و المقدار نوع من أنواع الكم. فتعريف الجنس بصفة لا توجد الا فى أحد أنواعه يكون خطأ. و يمكن أن يجاب عنه: بأن المساواة و المفاوتة و المطابقة أمور محسوسة، فلا حاجة الى تعريفها بغيرها. و على هذا الطريق، فانه يندفع الدور. و أما قوله: «تطبيقا متصلا فى الوهم كالخط و السطح و العمق و الزمان، و اما منفصلا كالعدد» فاعلم: أنا ذكرنا تفسير الكم المتصل و الكم المنفصل. و انما قال متصلا فى الوهم، لأنه أراد أن يذكر المتصل على وجه تندرج فيه المقادير و الزمان، و المتصل فى نفس الأمر لا يندرج فيه الزمان، لأن أحد طرفيه الماضى [٢] و التالى- و هو المستقبل- هما معدومان. و اتصال المعدوم بالمعدوم فى نفس الأمر محال.
و أما اتصالهما فى الذهن فغير ممتنع. لأن الذهن يستحضر صورة كل واحد منهما، و يحكم باتصال أحدهما بالآخر. فالاتصال الذهنى أوسع حالا من الاتصال الخارجى، لأن الأول يدخل فيه الزمان و المقدار. و الثاني لا يدخل فيه الزمان. فلهذا السبب قال: تطبيقا متصلا فى الوهم. و قد جاء فى بعض النسخ: و اما منفصلا كالعدد و القول، الا أن هذا خطأ.
لأن الكم المنفصل عند «الشيخ» ليس الا العدد. فأما القول فانه بين فى كتبه البسيطة: أنه ليس بكم متفصل البتة.
قال الشيخ: و أما على كيفية و هو كل هيئة غير الكمية مستقرة، لا نسبة فيها. مثل البياض و الصحة و القوة و الشكل»
التفسير: هذه هى [٣] المقولة الثالثة. و هى مقولة الكيف. و هذا الكلام يشتمل على تعريف ماهية الكيف، و على ذكر أنواعه الأربعة. أما تعريف ماهيته: فهو قوله: «هيئة غير الكمية مستقرة، لا نسبة فيها» فهذه قيود أربعة:
[٢] الماضى و الثاني هو المستقبل و هما معدومان: ص
[٣] هذا هو: ص.