شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٦ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
و أما السكون. فقد اتفقوا على أنه عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك. و زعموا: أن السكون أمر عدمى. و اتفقوا: على أن حصول الجسم فى الحيز على سبيل الاستمرار من مقولة الأين، و اتفقوا على أن مقولة الأين صفة ثبوتية. و عند هذا يغلب على ظنى: أن النزاع الواقع بينهم و بين المتكلمين فى أن السكون عدم أو ثبوت؟: نزاع لفظى. و ذلك أن الجسم اذا سكن، فقد حصل هناك أمران: أحدهما: زوال الحركة و عدمها. و الثاني: حصوله فى ذلك الحيز على نعت الدوام و الاستمرار.
- فهو أمر ثابت- فان عنيت بالسكون الأمر الأول فهو عدم، و ان عنيت به المعنى الثاني فهو وجود.
فثبت: أن الاتفاق حاصل بين الفلاسفة و المتكلمين من طريق المعنى.
و هذا هو الكلام الملخص فى هذه المقولات.
و لنرجع الى حكاية كلام «الشيخ»
قال الشيخ: «كل لفظ مفرد يدل على شىء من الموجودات، فاما أن يدل على جوهر، و هو ما ليس وجوده فى موضوع قائم بنفسه.
مثل انسان و خشبة»
التفسير: فيه مسألتان:
المسألة الأولى: السبب فى ايراد هذا الباب فى المنطق: أن المقصود من المنطق تركيب علوم أو ظنون، يتوصل بها الى استعلام المجهول. و معرفة التركيب مشروط بمعرفة المفردات. و لهذا السبب وجب الابتداء بذكر المفردات. و هو كتاب «قاطيغورياس» ثم بالتركيب الأول، و هو التركيب الخبرى. و هو كتاب «باريرميناس» ثم بالتركيب الثاني و هو التركيب القياسى. و هو كتاب «أنولوطيقا الأولى»