شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٩ - المسألة الثانية فى (التقسيم الصحيح للكلى)
و هذا النوع قليل الفائدة. و تلك الفائدة ليست الا تعليم اللغة، و افادة اسم آخر مرادف للأول.
أما الثاني فهو تعريف بالحد. و لذلك قيل: أن الحد لا حقيقة له الا تفصيل ما دل عليه الاسم بالاجمال. هذا اذا كان السؤال عنه بما هو ماهية مركبة. و كان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة التامة الحقيقية. أما اذا كان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة الناقصة العرضية. و هو أن يذكر خاصة من خواص تلك الماهية المركبة.
فهذا فهو المسمى بالرسم.
و هذا هو الكلام الملخص فى جواب ما هو؟
المسألة الثانية فى (التقسيم الصحيح للكلى)
اعلم: أن التقسيم الصحيح أن يقال: الكلى أما أن يكون تمام الماهية، و اما أن يكون جزء الماهية، و اما أن يكون خارجا عن الماهية.
و هاهنا دقيقة و هى أن ذلك الذي يكون جزء الماهية فهو فى نفسه أيضا ماهية، و الذي يكون خارجا عن الماهية فهو فى نفسه أيضا ماهية.
و لا منافاة بين كون الشيء باعتبار مخصوص ماهية، و بين كونه باعتبار آخر مخصوص جزء من ماهية أخرى، أو خارجا عن ماهية أخرى. و اذا عرفت هذا فنقول: أما تمام الماهية فهو المقول فى جواب ما هو. و أما جزء الماهية فهو الذاتى. و أما الخارج عن الماهية فهو العرضى.
اذا عرفت هذا فنقول: المسئول عنه بما هو؟ اما أن يكون شخصا واحدا، أو أشخاصا كثيرين. فان كان الأول كان ذلك هو القول فى جواب ما هو بحسب الخصوصية. كما اذا قيل: ما زيد؟ لست أقول:
من زيد؟ فيقال: انه الحيوان الناطق.
و أما أن كان المسئول عنه بما هو اشخاصا كثيرين، فاما أن يكون بعضها يخالف بعضا بالماهية، أو لا يكون كذلك.