شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - أما عن تعليل أحكام الشريعة
استخدمه ابن تيمية فى التسليم بالأقوال كما جاءت. و كان أبى رحمه اللّه على رأى ابن تيمية فى اللّه و صفاته. و أنا اليوم على دين أبى.
و عن نصوص التشريعات نذكر هذا المثال:
(أ) قال اللّه تعالى: «و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا. فاذا بلغن أجلهن، فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف. و اللّه بما تعملون خبير» (البقرة ٢٢) (ب) و قال اللّه تعالى: «و الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا الى الحول غير اخراج. فان خرجن فلا جناح عليكم فى ما فعلن فى أنفسهم من معروف. و اللّه عزيز حكيم» (البقرة ٢٤٠) فى القول الأول «أربعة أشهر و عشرا» من الأيام. و فى القول الثاني «متاعا الى الحول» و هذا فى الظاهر تعارض و تناقض. فالنص صحيح و ثابت. و العقل يقول: كيف أسلم بحكمين متعارضين و متناقضين؟
و لدرء تعارض النصين. قال بعض المسلمين: إن القول الثاني منسوخ لا يعمل به. و قال بعض المسلمين: إن النصين غير متعارضين. لأن النص الأول يعطى حكما اجباريا بصيغة «يتربصن» و النص الثاني يعطى حكما اختياريا بصيغة «وصية» و الاجبارى لا يتعارض مع الاختيارى و العقل هو الذي حكم بعدم التعارض. و العقل أيضا هو الذي قال بالنسخ.
أما عن تعليل أحكام الشريعة:
فان اللّه لما حرم و حلل، بين للناس وجه الحكمة من الشريعة ككل، هى الرحمة بالعباد و الرأفة بهم. و فى بعض التشريعات بين وجه الحكمة. و فى بعضها اكتفى بقوله: «ذلك ليعلم اللّه من يخافه بالغيب» و قد اجتهد العلماء فى تعليل الأوامر و النواهى بالعقل. مع أن العقل لا يصلح فى التعليل. لأن نصوص التشريعات ليست من النصوص المتشابهة التي ترد الى النصوص الحكمة.
ففى القرآن مثلا: إن اللّه تعالى حرم نكاح البنت. فليبحث العقل عن فعليل لهذا التحريم. ما هو؟ و فى القرآن: أن آدم و ابنيه و بناته لم يكن