شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٣ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
و أيضا: اللادائم هو الحكم الذي يثبت بشرط اللادوام. و هذا اما أن يبين كونه ضروريا فى ذلك الوقت، أو كونه غير ضرورى، أو يبين الدوام مع السكوت عن كونه ضروريا، أو غير ضرورى، أو لا يبين شيء من ذلك. فهذه الثلاثة مع تلك الستة: تسعة.
و أيضا: المحمول الذي لا يدوم بدوام الذات للموضوع. اما أن يدوم بدوام وصف من الأوصاف القائمة بتلك الذات، أو لا يكون كذلك، أو يكون قد يبين كونه لا دائما بدوام الذات مع السكوت عن ذلك التفصيل. فهذه ثلاثة أخرى مع التسعة المذكورة اثنا عشر. و هذه الاثنا عشر مع تلك الستة عشر المذكورة: ثمانية و عشرون و الاعتبار التاسع و العشرون كونه وجوديا لا ضروريا، و الاعتبار الثلاثون كونه مطلقا عاما.
فهذه اعتبارات فى الجهات.
و اذا عرفت هذا فنقول: اذا قلنا: كل ج فهذا الموضوع يمكن أخذه على كل واحد من هذه الاعتبارات الثلاثين، ثم اذا أخذت الموضوع على اعتبار واحد من هذه الاعتبارات احتمل أيضا حمل المحمول عليه بكل واحد من هذه الاعتبارات الثلاثين، و حينئذ يصير عدد القضايا بحسب هذا الاعتبار تسعمائة، ثم اذا جعلنا واحدة من هذه القضايا المعدودة صغرى، احتمل ضم كل واحد من التسعمائة اليها على سبيل الكبرى، و حينئذ يصير عدد أنواع الأقيسة البسيطة و المركبة: ما يحصل من ضرب تسعمائة فى تسعمائة.
و اعلم: أنه يمكن أن نزيد فى اعتبار الجهات بحسب وجوه أخرى كثيرة، كما ذكرنا فى كتاب «الهدى» و حينئذ يزداد عدد أنواع الأقيسة على المبلغ الذي ذكرناه زيادة عظيمة. فثبت: أن هذا البحث يجرى مجرى البحث عما لا نهاية له. و ليس تخصيص بعض هذه الأنواع بالذكر و اهمال البقية أولى من العكس، فلا جرم كان الأولى تركه و الاكتفاء بهذه الأشكال البسيطة.
الأصل الثاني: أن القياس لا يتم إلا بمقدمة كلية و القضية ما لم تكن ضرورية لا يمكن أن يحكم فيها على سبيل الكلية، فان الشيء اذا لم يكن ضروريا، لم يلزم من فرض عدمه محال. و اذا كان الأمر كذلك،