شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٩ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
الأول: الهيئة. و المراد من الهيئة: الصفة. و على هذا التقدير فكل عرض فهو هيئة من الهيئات. و الدليل على صحة ما ذكرناه: أنك تعلم أن العرض محصور فى ثلاثة أقسام: ما يقتضى القسمة و هو الكمية. و ما يقتضى النسبة و هو المقولات النسبية. و ما لا يقتضى لا قسمة و لا نسبة. و هو الكيفية. فلما ذكر لفظ الهيئة فى تعريف الكيفية. دل ذلك على أن كل كيفية فهى هيئة. و لما ذكر بعد ذلك أنه غير الكمية و غير النسبية، دل على أن الكمية و النسبة داخلان تحت لفظ الهيئة. و الا لما احتيج بعد ذكر لفظ الهيئة الى التنصيص على اخراج ما يقتضى القسمة و النسبة. و اذا كان كذلك فهذا يدل على أن لفظ الهيئة يتناول جميع الأعراض. فعلى هذا لفظ الهيئة و لفظ العرض و لفظ الصفة يقرب من أن يكون ألفاظا مترادفة.
فصار قوله كل هيئة الى كل صفة و كل عرض.
و أما القيد الثاني: و هو قوله «غير الكمية» فاعلم أن ذلك يقتضي تعريف الكيفية بسلب الكمية. و ذلك غير جائز، لأن تصور عدم الشىء أخفى من تصور ذلك الشىء، فتصور سلب الكمية أخفى من تصور الكمية المساوى لتصور الكيفية. و الأخفى من المساوى يكون أخفى. فيلزم أن يكون تعريف الكيفية بسلب الكمية تعريفا للشىء بنفسه و بما هو أخفى منه.
و أيضا: فليس تعريفه الكيفية بسلب الكمية أولى من العكس. و هو تعريف الكمية بسلب الكيفية.
و أما القيد الثالث: و هو قوله مستقرة. فالمراد من ذكره: الاحتراز عن الأعراض التي لا تكون قارة، مثل الزمان و الحركة. لكن فيه اشكال.
و هو أن القوم اتفقوا على أن جميع الأعراض المحسوسة بالحواس الخمس، داخلة فى مقولة الكيف، و اذا كان كذلك، وجب أن يكون الصوت فى مقولة الكيف، مع أنه عرض غير قار الذات. أما أولا: فالجنس شاهد عليه.
و أما ثانيا: فلأنه معلول الحركة. و الحركة غير قارة. و معلول غير القار يجب أن يكون غير قار.