شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
النوع الثاني من القضايا المستفادة من مجموع العقل و الحس:
الحدسيات:
قال الشيخ: «و مثاله: ما نشاهد من اختلاف نور القمر بسبب قربه و بعده من الشمس. و ذلك يفيد الحدس بأن ذلك النور مستفاد من الشمس»
التفسير: هذا أيضا فى غاية الضعف. و بيانه من وجوه:
الأول: ان حاصل هذا المعنى ليس الا الطرد و العكس. و قد عرفت أنه لا يفيد الظن، فضلا عن اليقين.
الثاني: ان العلم بأنه لما اختلفت أشكال نور القمر بسبب القرب و البعد من الشمس، وجب أن يكون نوره مستفادا من الشمس، فان كان غنيا عن البرهان كان ذلك من البديهيات، فلا يمكن جعله قسما آخر.
و ان كان محتاجا الى البرهان. فكيف يمكن جعله من أوائل البرهان؟
الثالث: قال «ابن الهيثم المصرى»: «ان هذا القدر لا يدل البتة على أن نور القمر مستفاد من الشمس، لاحتمال أن يكون أحد نصفى كرة القمر مضيئا بالطبع، و نصفه الثاني يكون مظلما بالطبع. ثم إن كرة القمر تستدير على مركز نفسه حركة مشابهة لحركة فلكه. و عند الاجتماع يكون نصفه المظلم الينا بالتمام، و نصفه المضيء الى فوق بالتمام.
و بعد الاجتماع يصير جزء من نصفه المضيء، مقابلا لنا، بسبب استدارة تلك الكرة على مركز نفسها. و كلما ازداد بعده عن الشمس، ازداد نصفه المضيء ظهورا لنا. فاذا صار مقابلا للشمس، صار نصفه المضيء بتمامه، مقابلا لنا. و مع قيام هذا الاحتمال، لا يلزم من اختلاف نور القمر بالزيادة و النقصان- بحسب قوته و بعده من الشمس- أن يكون نوره مستفادا من الشمس» ثم قال: «الدليل المعتمد فى هذا الباب: زوال النور عن وجه القمر عند الخسوف» و ذلك طريق آخر سوى ذلك الطريق.