شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٢ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
الأسفل عند المضغ. و هذا لا يوثق به. فربما كان [٢٣] يوجد حيوان مخالفا لما رأيت، كالتمساح»
التفسير: اعلم: أن الاستقراء ضد القياس. و ذلك لأن الاستقراء هو أن نحكم على الكلى بحصول ذلك الحكم فى جزئياته. و القياس هو أن نحكم على الجزئى لحصول ذلك الحكم فى الكلى. و اذا عرفت هذا فنقول: الاستقراء على قسمين:
أحدهما: أن يحكم على الكلى لوجود ذلك الحكم فى جميع جزئياته.
و الثاني: أن يحكم على الكلى بحصول ذلك فى بعض جزئياته.
و الى هذين القسمين أشار الشيخ بقوله: «هو الحكم على كلى لوجوده فى جزئياته كلها أو بعضها» أما القسم الأول: فذاك مثل ما اذا وقع الشك فى أن الناطق هل هو مائت أم لا؟ فتصفحت جزئيات الحيوان لا من جهة الناطق و غير الناطق، بل من جهة قسمة أخرى كالماشى و غير الماشى، و وجدت المائت ثابتا لجميع أجزاء الاستقراء. فحينئذ تحكم على الحيوان بسبب هذا الاستقراء بأنه مائت، ثم تنقل ذلك الى الناطق. فقبل كل ناطق حيوان. و كل حيوان اما ماشى أو غير ماشى، و غير ماشى مائت.
ينتج: فكل ناطق مائت. و هو انما يتأتى اذا كان الكلى قابلا لوجهين من القسمة الحاضرة.
و أما القسم الثاني: و هو الحكم على الكلى لوجوده فى بعض جزئياته. فهذا لا يفيد الا الظن، لاحتمال أن يكون حال غير المذكور- و ان كان نادرا- بخلاف حال المذكور.
قال الشيخ: «و أما التمثيل فهو الحكم على الغائب بما هو موجود فى الشاهد [٢٤]»
[٢٣] كان الحيوان مخالفا: ع.
[٢٤] التمثيل هو الحكم على غائب بما هو موجود فى مثال الشاهد: ع.