شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٣ - الفصل الرابع فى أنولوطيقا الأولىAnalytica Priora
التفسير: كان أولى أن يقال: التمثيل هو الحكم على صورة بمثل الحكم الثابت فى صورة أخرى. ثم هذا يقع على وجوه أربعة:
فتارة يكون الحاقا للغائب بالشاهد. كما يقال: انه تعالى عالم بالعلم كما أن الواحد منا عالم بالعلم. و اللّه تعالى موجود، فيجب أن يكون مختصا بحيز وجهة، كما أن الواحد منا كذلك. و تارة يكون الحاقا للشاهد بالغائب. كما يقال: لو قدر الواحد منا على ايجاد بعض الأشياء لقدر على ايجاد كل الأشياء، كما فى حق اللّه تعالى، و تارة يكون الحاقا لغائب بغائب آخر، كما يقال للمعتزلة: أجمعنا على أنه تعالى مريد بالارادة، فوجب أن يكون عالما بالعلم. و تارة يكون الحاقا لشاهد بشاهد آخر، كما يقال للمعتزلة: أجمعنا على أن الواحد منا أنما يكون متحركا لأجل قيام الحركة به، فوجب أن يكون انما كان مدركا لأجل قيام الادراك به.
فثبت: أن التمثيل حاصل فى هذه الصور الأربع. و كلام «الشيخ» مشعر بأنه مخصوص برد الغائب الى الشاهد. و يمكن أيضا تصحيح كلامه. و هو أن يقال: مراده من الغائب: المشكوك المختلف فيه. و من الشاهد: المعلوم المتفق عليه. و حينئذ يكون لفظه متناول للاقسام الأربعة التي ذكرناها.
قال الشيخ: «و أوثقه [٢٥] ما يكون المشترك فيه علة للحكم فى الشاهد»
التفسير: ثم إنه بين ضعيف من وجهين:
الأول: ان ذلك المشترك لعلة تكون علة لثبوت الحكم فى الشاهد، من حيث انه شاهد، و على هذا التقدير يمتنع أن يكون علة لثبوت الحكم فى الغائب.
[٢٥] و أوثقه ما يكون المتماثل به، أو المشترك فيه علة للحكم فى الشاهد: ع.