شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٤ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
و العدم، الا أنها متى وجدت كان وجودها مانعا من العدم. و اذا ثبت هذا فنقول: انا ادعينا نفى الوجوب بالمعنى الأول، و أنتم أثبتم الوجوب بالمعنى الثاني. و لا منافاة بين الأمرين.
فهذه دقائق متى تنبه الانسان لها، سهل عليه الخلاص عن كثير من الأغلاط. و اللّه اعلم.
و ليكن هاهنا آخر كلامنا الملخص، فى تقرير المقدمات التي هى المبادي.
قال الشيخ: «و أحق البراهين باسم البرهان: ما كان الحد الأوسط سببا لوجود الأكبر فى الأصغر. كقولنا: هذه الخشبة تعلق بها النار، و كل خشبة تعلق بها النار، فهى محترقة، فهذه الخشبة محترقة. و الذي يعكس هذا يسمى دليلا»
التفسير: العلم بثبوت الأوسط للاصغر يوجب حصول العلم بثبوت الأكبر للاصغر. فالبرهان لا يكون برهانا، الا اذا كان كذلك.
ثم إن هذا على قسمين:
أحدهما: أن يقال: كما أن ثبوت الأوسط للاصغر فى الذهن، أوجب ثبوت الأكبر للاصغر فى الذهن. فكذلك ثبوت الأوسط للاصغر فى نفس الأمر، هو الموجب لثبوت الاكبر للاصغر فى نفس الأمر.
و الثاني: ما لا يكون كذلك.
أما القسم الأول: فهو أكمل البراهين، لأن على هذا التقدير (تكون) العلة الذهنية مطابقة للعلة الخارجية. و مثاله: ما ذكره «الشيخ» فان الأصغر هو الخشبة، و الأوسط هو مماسة النار، و الاكبر هو الاحتراق، فحصول هذا الأوسط لهذا الاصغر هو العلة لحصول الاحتراق- الذي هو الاكبر- للخشبة- التي هى الأصغر-.