شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٢ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
المقدمة الثانية: قولهم: صحة الحكم على الشيء، تقتضى صحته على مثله. لأن المثلين حكمهما حكم واحد. و هذا أيضا ضعيف. لأن المثلين لا بد و أن يكون أحدهما مخالفا لصاحبه فى نفسه و بشخصه، و الا لزم أن يكون أحد المثلين عين الآخر. و ذلك محال. و اذا ثبت هذا فلعل هذا الشخص قيد عدمى، و القيد العدمى لا مدخل له فى التأثير.
المقدمة الثالثة: انهم اذا أرادوا نفى العدد أصلا و اثبات عدد لا نهاية له قالوا: ليس عدد أولى من عدد. فاما أن لا يوجد العدد أصلا، أو يوجد عدد لا نهاية له. ثم تارة يقولون: لكنه يمتنع وجود عدد غير متناه، فوجب أن لا يوجد العدد أصلا. و أخرى يقولون:
لكنه وجد العدد، فوجب أن يوجد عدد غير متناه.
مثال الأول: قولهم: لو كان الاله أكثر من واحد، لم يكن عدد أولى من عدد. فيلزم أن يحصل فى الوجود اما آلهة لا نهاية لها- و هو محال- و اما أن لا يوجد الا إله واحد- و هو المطلوب-.
و مثال الثاني: أن يقال: ليس تعلق علم اللّه ببعض المعلومات أولى من تعلقه بالثانى. فأما أن لا يتعلق بشيء من المعلومات. فهو باطل. لما ثبت أنه تعالى عالم بمخلوقاته، و اما يتعلق بالكل- و هو المطلوب-.
و اعلم: أن هذه المقدمة ضعيفة. لأن قول القائل: ليس عدد أولى من عدد. إن كان المراد منه: عدم هذه الأولوية فى الذهن. فهذا مسلم، الا أن هذا لا يفيد الا توقف الذهن و بلد العقل، و ان أريد به عدم هذه الأولوية فى نفس الأمر فهذا ممنوع. و لا بد من الدلالة عليه.
المقدمة الرابعة: انه ربما يشتبه على بعضهم الامكان الذهنى بالامكان الخارجى. و مثاله: أن الانسان اذا سمع فى أول الأمر أن العالم قديم أو حادث، وقف ذهنه هاهنا قبل الدليل. و قال: يجوز أن يكون قديما، و أن يكون حادثا. فهذا التجويز تجويز ذهنى عقلى، أما فى الخارج فهذا الجواز مفقود. لأنه اما أن يجب أن يكون قديما أو حادثا.