شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٣ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
كان عرضا آخر، لزم التسلسل. و اما ان كان جوهرا فلا معنى للجوهر الفرد الا ذلك. و حينئذ يكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ.
و متى ثبت هذا، بطل القول بكون النقطة و الخط و السطح و المقدار: أعراضا.
السؤال العاشر: قولكم: الكم المنفصل عرض: فنقول: الوحدة ليس عرضا. و متى ثبت هذا امتنع كون العدد عرضا. بيان الأول: أن الوحدة لو كانت ماهية ثابتة لكانت جميع الوحدات متشاركة فى ذلك المفهوم. فتكون كل واحدة مخالفة للوحدة الأخرى بتعينها و ما به المشاركة غير ما به المباينة. فيلزم افتقار كل وحدة الى وحدة أخرى. و هو محال.
و بيان الثاني هو: أنه لما لم تكن الوحدة أمرا ثبوتيا، امتنع كون العدد أمرا ثبوتيا. و تقريره: ان العدد عبارة عن مجموع الوحدات، فاذا لم تكن الوحدة أمرا ثبوتيا، كان العدد مجموع أمور غير ثبوتية، فامتنع كون العدد أمرا ثبوتيا.
و هذا جملة الكلام على ما ذكروه فى مقولة الكم.
السؤال الحادى عشر: الاضافات لا وجود لها فى الأعيان. و يدل عليه وجوه:
الأول: لو كانت الاضافة موجودة فى الأعيان، لزم أن تكون ذات اللّه تعالى محلا للحوادث المتعاقبة من الأزل الى الأبد، لأن كل حادث فقد كان اللّه تعالى موجودا قبل حدوثه، ثم يصير موجودا مع حدوثه، ثم يكون موجودا بعد حدوثه. فهذه القبليات و البعديات اضافات. و محلها هو ذات اللّه تعالى. فلو كانت هذه الاضافة أمورا موجودة، للزم أن تكون ذات اللّه تعالى محلا للحوادث.
الثاني: لو كانت الاضافة صفة موجودة، لكان حصولها فى ذلك المحل زائدا عليها، ثم ذلك الزائد أيضا حاصلا فى ذلك المحل. فيلزم التسلسل لا يقال: لم لا يجوز أن يكون حصولها فى ذلك المحل هو عين وجودها؟
لأنا نقول: حصولها فى ذلك المحل مشروط مغاير للشرط، و لأن حصولها