شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
الهيولى. فنقول: الذي يدل على فساد قولهم: ان محل هذه الحجمية ان كان له فى نفسه حجم و امتداد فى الجهات، كان هذا المفهوم ذاتا قائما بالنفس، فامتنع كونها صفة. و ان لم تكن كذلك امتنع حلول الحجمية فيه، لأن حلول الامتداد فى الجهات فى الموجود الذي لا تعلق له بشيء من الجهات مما لا يقبله العقل.
السؤال الثامن: قولهم: السطح و الخط أمران موجودان. عليه سؤالان:
الأول: ان السطح منقطع الجسم. و منقطع الشىء معناه: أنه لم يبق ذلك الشىء. و هذا عدم، و العدم لا يكون موجودا.
الثاني: أن السطح لو كان عاما لكان محله هو الجسم، و الجسم منقسم فى الجهات الثلاث. و الحال فى المحل ينقسم بحسب انقسام المحل بحكم البديهة العقلية، و بحكم اتفاق القوم على حقيقة هذه المقدمة.
و عليها بنوا براهينهم المشهورة فى اثبات تجرد النفس، و حينئذ يلزم أن ينقسم السطح فى الجهات الثلاث، فالسطح جسم لا سطح. هذا خلف.
فان قالوا: محل السطح من الجسم أمر لا يقبل القسمة إلا فى جهتين. قلنا: فحاصل هذا الكلام: أن محل السطح سطح آخر. و يعود الكلام الأول فيه، و يلزم التسلسل فى اثبات السطوح للجسم الواحد.
و بهذين الوجهين يظهر أيضا: أن الخط لا وجود له.
السؤال التاسع: قولهم: النقطة عرض. كلام باطل. لوجهين:
الأول: انها منقطع الخط. و منقطع الشىء: أن لا يبقى ذلك الشىء.
و ذلك عدم.
الثاني: أن النقطة نهاية الخط، فهى غير منقسمة. و إلا لكانت نهاية الخط أحد قسميها: لا هى. فلا تكون النهاية نهاية. و اذا ثبت هذا منقول: هذا الشىء ان كان عرضا فمحلها ان انقسم، لزم انقسامها بسبب انقسام محلها. هذا خلف. و ان لم ينقسم عاد التقسيم الأول فيه. و إن