شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٥ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
من كون الشىء مؤثرا فى الغير و قابلا للغير، و من كونه أبا و ابنا، مغاير للمفهوم من تلك الذات المخصوصة. بدليل: أنه يمكن تعقل تلك الذات المخصوصة مع الذهول عن هذه النسب المخصوصة. و بالضد. و ذلك المفهوم المغاير ليس سلبا محضا، لأن قولنا مؤثر، نقيض لقولنا ليس بمؤثر، الذي هو سلب فى الحقيقة. و رافع السلب ثبوت. فهذه المفهومات أمور ثبوتية زائدة على الذات.
ثم قالوا: ان حجة المخالف ليس الا التزام التسلسلات. و نحن فلتزمها.
و أجاب الأولون بأن قالوا: أما ابطال التسلسل فسيأتى بطريق التطبيق المذكور فى فصل «تناهى الأبعاد» و أيضا: فهب أنكم التزمتم بهذه التسلسلات، الا أن المحال لازم مع ذلك. فان التسلسل انما يعقل فى أمور، يلتصق كل واحد منها بغيره، لا الى نهاية. الا أن القول بكون النسبة أمرا وجوديا زائدا أبدا، يمنع من هذا الالتصاق، لأن كل شيئين يفرضان متلاصقين، فالتصاقهما متوسط بينهما. فالملتصقان غير ملتصقين.
هذا خلف.
السؤال الرابع عشر: مقولة الأين. عبارة عن نسبة الشىء الى مكانه.
و التحقيق أن يقال: انه عبارة عن كون الجسم حاصلا فى حيزه المعين.
ثم إن الجسم ان حصل فى حيز بعد ان كان حاصلا فى غيره، فهو الحركة. و ان حصل فى حيز مع أنه كان قبل ذلك فى غير ذلك الحيز فهو السكون. و ان حصل جسمان فى حيزين يتخللهما ثالث، فهو الافتراق. و ان كان لا يتخللهما ثالث فهو الاجتماع.
أما الفلاسفة. فانهم لا يقولون: الحركة عبارة عن الحصول فى الحيز بعد أن كان فى غيره. بل يقولون: انها انتقال من الحيز الأول الى الثاني.
و يجب هذا الكلام عود سنذكره فى فصل الحركة من أول الطبيعيات.