حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨٧ - الفصل الثّاني فى الجواب عن الشّبه المذكورة
غير نهاية. فأذن صدور الحادث عن القديم من غير تغيّر أمر من القديم فى قدرة أو إرادة أو عرض أو وقت او آلة أو طبع محال و تقدير التّغير محال لانّ الكلام فى ذلك التغيّر الحادث كالكلام فى غيره.
الفصل الثّاني فى الجواب عن الشّبه المذكورة.
أقول الجواب عن كلّ هذه الشّبه يخرج بأن يقال: وجود العالم قديما محال لما برهنّا عليه سواء سمّيتموه «معلولا» أو «جودا» أو «مصنوعا» أو «مخلوقا» فاللّه تعالى متشابه الأحوال دائما، غنىّ عن كلّ شيء فى وجود العالم عنه، لا يجوز أن يكون علّة للمحال و أن يصدر عنه المحال و هو جواد دائما و قادر على الصّنع دائما لكن لا يجوزان يجود بالمحال و أن يصنع المحال، و لا يجوز أن يكون العالم معه أبدا سرمدا.
و قوله: «انّه صانع بالفعل دائما» فاسد لأنّه إذا صنع العالم لم يحتج بعد ذلك إلى أن يصنعه دائما لانّ المصنوع إذا تمّ صنعه استحال أن يصنع مرة أخرى. و امّا الصّانع بالقوّة إن أراد به القادر على الصّنع الّذي لا يصنع فى الحال جاز وصف اللّه تعالى به لكن إذا صنع بعد أن يكن صنع لم [١٦٣] يحتج إلى مخرج له بالقوّة إلى الفعل و لم يجب من ذلك تغير فيه لانّه قادر على الصّنع الممكن لم يزل و لا يزال، و اذا لم يصنع فى الأزل فإنّما لم يصنع لأنّه كان محالا لا لأنّه احتاج إلى مخرج له من القوّة إلى الفعل لانّه حين صنع كان قادرا على الصّنع الممكن كما كان كذلك فى الأوّل، فلم يجب من ذلك تغيّر فى ذاته و لا فى وصف له لأنّه لم يكن عاجزا ثمّ قدر لأنّ عدم صنعه فى الأزل لم يكن لعجزه بل يكون الصّنع محالا. و لا يقال لمن يصنع المحال عاجزا. و أمّا انّه يقال انه لم يرد ثمّ أراد.
فالجواب عنه يذكر فيما بعد.
و امّا قوله: «علّة العالم غير متغيّرة و غير المتغيّر لا ينتقل من غير الفعل إلى الفعل و من الفعل إلى غير الفعل لانّه تغيّر من شيء إلى شيء فغير المتغيّر امّا أن لا يفعل البتّة و امّا يفعل دائما فانّه ان فعل مرّة و لم يفعل أخرى كان متغيّرا و المتغيّر ناقص و انّما يتغيّر ليتمّ.»
فالجواب عنه هو أن علّة العالم تستحيل أن تكون فاعلا للعالم دائما لما ذكرنا انّه يلزم من ذلك أن يكون فاعلا له فى الأزل و هو محال، و لأنّه إذا فعل العالم تامّا استحال أن يفعله بعد