حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٥٣ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
هذا العالم و كذلك إلى غير النّهاية. فيكون فى حال العدم إمكانات خلق عوالم متقدّم بعضها على بعض فى التّقدير و يكون التقدّمات و التّأخرات فى إمكاناتها موجودة و إن لم يكن وجوداتها حاصلة فترتسم فى حال العدم أمر قبل أمر قبل حدوث هذا العالم بغير نهاية فوجود غير المتناهى فى الماضى جائز.
شبهة أخرى على عبارة أخرى، و هى أنّ البارى تعالى هل كان يقدر على أن يخلق هذا العالم قبل ان خلقه بمدّة و قبلها بمدّة و هكذا إلى غير نهاية. فإن قلتم: لا، عجزتم البارى تعالى و قلتم بوجوب وجود العالم فى وقت معيّن فلا يفتقر إلى موجد و كلاهما محال. فإن قلتم: نعم، اعترفتم بامكان كون العالم قديما.
شبهة أخرى، و هى أنّ العالم إن كان حادثا فامّا أن يتأخّر وجوده عن وجود البارى تعالى أو لا يتأخّر فإن لم يتأخّر [٩٨] كان إمّا متقدّما عليه و هو محال أو مقارنا له فيكون قديما. و إن تأخّر فإمّا أن يتأخّر بزمان أو لا بزمان فإن تأخّر لا بزمان كان معه بالزّمان فيكون قديما، و إن تأخّر بزمان فذلك الزّمان امّا ان يكون متناهيا أو غير متناه فإن تأخّر بزمان متناه كان لوجود البارى تعالى أوّل لأنّ ما تقدّم على الحادث بزمان متناه كان حادثا، و إن تأخر بزمان غير متناه لزم أن يكون قبل وجود العالم زمان غير متناه فيكون الزّمان قديما و يلزم منه قدم العالم.
و قال: إن كان العالم حادثا لزم تأخّر وجوده عن وجود اللّه تعالى بمدّة غير متناهية لما ذكر سواء كانت تلك المدّة أمرا وجوديا أو كانت عدميّا فيلزم منه كون الجواد لذاته عن إفاضة وجوده و الخالق عن خلقه مدّة غير متناهية عاطلا معطّلا بلا سبب و مانع و ذلك محال.
فهذا جميع شبههم فى إثبات قدم العالم المبنيّة على قولهم بقدم الزّمان.
الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
و فى الجواب عن الشّبه المذكورة و تصفح ما قاله ابن سينا و ابو البركات فى أمر انّ الناس بأجمعهم الباحث عن الحقائق منهم و غير الباحث عنها [٩٩] سمّوا كلّ واحد من اللّيل و النّهار و اجزائها و المركّب منهما كالسّاعة و اجزائها و اليوم بليلته و الاسبوع و الشّهر و السّنة و المركّب من كلّ