حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨٥ - الفصل الأوّل فى ذكر تلك الشّبه
فمنها ما أورده ابن سينا فى كتاب الإشارات و هو ان وجود المعلول يتعلّق بوجود العلّة من حيث هى علّة على الحالة الّتي يكون بها علّة من طبيعة أو إرادة أو غير ذلك من أمور يحتاج إليها من خارج إمّا مادة كالخشب للنّجار أو معين كالنّشار لنشار آخر أو وقت كالصّيف للآدمى او داع كالجوع للاكل أو زوال مانع كزوال الدّخن للعسال. فإذا وجدت العلّة على الحالة الّتي بها يكون علّة مع جميع ما يحتاج إليه من خارج و لم يكن مانع وجب وجود المعلول. فإن فرض وجود علة على ذكر دائما وجب وجود معلولها دائما أو وقتا ما، وجب وجوده وقتا ما و إذا جاز وجود شيء متشابه الحال [١٥٩] فى كل شيء و له معلول لم يبعد أن يجب عنه دائما.
و منها ما ذكره رجل منهم كان سمّى برقلس فى رسالة عملها فى إثبات قدم العالم و هى ثلث شبه متقاربة فى المعنى:
أحدها أنّ اللّه تعالى جواد فإنّ خلق الخلق جود و الدّاعى إليه جوده فلا يكون مرّة جوادا و مرّة غير جواد فيكون أبدا علّة الخلق فعّالا له إذ لا سبيل إلى أن يقول ليس أبدا فعّالا فهو أبدا جواد لانّ من يكون أبدا جوادا يريد أن يكون الأشياء مقارنة له و هو قادر على ذلك بدليل أنّه فعل فإذا كان جوادا أبدا سرمدا و هو يريد أن يجود أبدا سرمدا و هو قادر على ذلك أبدا سرمدا كان العالم عنه أبدا سرمدا و لم يجز أن يقال لم يرد ثمّ أراد أو لم يقدر ثمّ قدر لانّه يكون فعلا يتغيّر من ضعف إلى قوّة و هو استحالة فى كيف و بانّه حدثت له إرادة فيكون محلّا للحوادث و قد يقال عن كليهما.
و الثّانية أنّه تعالى امّا أن يكون أبدا صانعا بالقوّة أو مرّة بعد أخرى، فإن كان أبدا صانعا بالفعل كان المصنوع أبدا موجودا فإذا لم يكن مبدأ بالفعل كان قبل الفعل صانعا بالقوّة ثمّ صار صانعا بالفعل فيحتاج لا محالة إلى ما يظهر فعله كالحارّ بالقوّة يحتاج إلى ما يجعله حارّا بالفعل و كذلك البارد و غيرها [١٦٠] و هو محال. و كذا لا يجوز أن يكون صانعا بالقوّة أبدا لأنّه لا يظهر حينئذ له فعل و قد ظهر، فتبيّن أن يكون صانعا أبدا بالفعل فيكون المصنوع و هو العالم معه أبدا.
الثّالثة أنّ ما كان من علّة غير متحرّكة أى غير متغيّرة كان فى وجود غير متغيّر و علّة