حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣٧ - الفصل الرّابع فى الجواب من باقى اعتراضاته على مقدّمات البرهان المذكور على حدوث العالم
لا يمكن وجود كلّها فانه لو امكن وجود كلّها لكانت متناهية لكنّها غير متناهية فلا يمكن وجود كلّها.
و منشأ غلطه أو تغليطه هذا فهو انّه لمّا حسب ان كلّ واحد من الأمور المستقبلة يمكن ان يوجد و علم مع ذلك انّها غير متناهية قاس بين الأمور الماضية على ذلك و قال كلّ واحد منها قد وجد و لا يلزم من ذلك انّ كلّها وجد. و قد تبيّن ان ظنّه خطأ و ان قولنا لما وجد كلّ واحد من الأمور الماضية فقد وجد كلّه صحيح.
الفصل الرّابع فى الجواب من باقى اعتراضاته على مقدّمات البرهان المذكور على حدوث العالم.
قال: لو سلّم ان المقدمة الّتي هى انّ ما لا يتناهى لا يوجد صادق لا يلتئم مع ذلك منها و من المقدّمة الّتي هى ان كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية لا نهاية لها قياس.
أقول: قد ثبت ان جميع مقدّمات البرهان المذكور صادق [٦٨] و لا كلام له فى انه إذا صدقت مقدّماته لزم منه حدوث العالم.
قال: للمقدمة الأولى ثلث مفهومات اثنان منها صحيحان أحدهما إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية ليست شيئا له عدد متناه و إذا قرن بقولنا: «و كلّ ما ليس له عدد متناه لا يوجد» كانت المقدّمة الثّانية كاذبة لانّه قد وجد كثير ممّا ليس له عدد متناه.
أقول: قد بيّنت ان قولنا الأمور الماضية ليست شيئا له عدد متناه ليس مفهوم قولنا:
«الأمور الماضية بلا نهاية» و إن كان ذلك مفهوما منه فله مفهومان آخران الصحيح منهما هاهنا هو انّه شيء له عدد ليس بمتناه و على هذا إذا قيل: «إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية شيء له عدد ليس بمتناه» و «كلّ ما له عدد ليس بمتناه لا يوجد» صحّ القياس و صدقت المقدّمتان. فقد بيّنا ان كل ما لآحاده عدد بلا نهاية لا يوجد.
قال: و المفهوم الصّحيح الآخر هو انّ الماضى إن كان لا أوّل له فالأمور الماضية شيء اى جزء اخذت منه وجدت منه أجزاء و لا ينتهى فى ذلك إلى حدّ يجب ان يقف عنده و كلّ ما كان هكذا فانه لا يوجد.
قال: و إذا اريد اثبات ان ما كان هكذا لا يوجد.