حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣١ - الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
يمكن به ان يلقى الخطّ الآخر و يقطعه و ذلك غير محال.
و الثالث ان هذه التّقديرات انّما يحتاج إليها إذا كان الخطّان الموصوفان موجودين لكن ليسا موجودين مع ان البعد غير المتناهى موجود، و إذا لم يوجدا لم يمتنع حركة الكرة بقى ان وجودهما ممكن لكن لم يوجد هذا الممكن و إمكان وجودهما لا يمتنع بل إنّما يمنع وجودهما حتّى ان وجدا امتنع حركة الكرة و لما لم يوجدا لم يمتنع.
فهذه هى الحجج الثلاث المذكورة فى الكتب و قد ظهر بطلانها و قد وجدت لابن سينا حجّة رابعة أعجب من الكلّ فى اثناء مسائل زعموا انّه سئل عنها فذكر جواباتها. و ظنّى ان تلك مسائل موضوعة لا مسئول عنها و انّه انّما وضعها ليجيب عن كلّ واحدة بما هو يعتمد عليه عنده و هذا الحجّة من جملتها و وجدت هذه النّسخة بخطّ فاضل مشهور منهم و كان قد كتب فى آخرها إنّى نسختها من نسخة نسخت من خطّ مصنّفها و حكاية السّؤال و الجواب على اللّفظ الّذي وجدته هى هذا:
مسئلة، خبّرنا لم لم يمكن وجود جرم [٥٧] غير متناه.
جوابها، لامتناع اجتماع طرفى النّقيض فى شيء واحد و اقتضاء كون جرم غير متناه فى طوله و هو خطّ فإذن طوله لا زيادة عليه لكن فيه أطوال بالقوّة غير متناهية و كلّ واحد منها يتوهّم قدره مضافا إلى قدر الثّاني أزيد من قدره وحده و قدره وحده لا زيادة عليه فإذن ليس له الّا طول فقط و لا عرض له و لا عمق. و قد قيل انّه جسم و ذلك محال أراد انّ الجسم ما له طول و عرض و عمق فلو فرض وجود جسم غير متناه فى طوله لزم أن يكون خطّا لا عرض له و لا عمق، و محال أن يجتمع فى شيء ان له عرضا و عمقا و انّه ليس له عرض و عمق. و دليل لزوم دلك ان طول الجرم غير المتناهى لا يمكن الزّيادة عليه فلو كان له عرض و عمق كان فيه أطوال بالقوّة غير متناهية و كلّ واحد منها غير متناه و إذا أضيف كلّ واحد منها إلى طول الجرم او طول آخر صار قدره أزيد ممّا كان، و غير المتناهى لا يمكن ان يصير أزيد. و إنّما يلزم هذا المحال من كون هذا الطّول مع عرض و عمق فلا يكون له عرض و عمق. و قد قيل ان له عرضا و عمقا و هو محال فلا يمكن وجود جسم غير متناه.
و أنا أقول: كون طول الجسم خطّا فاسد فان طول الجسم ليس إلّا زيادة فى جسميّته و