حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧٧ - الفصل الثّالث فى بيان أن لا وجود فى الأعيان للوجود المضاف إلى الذّوات الموجودة فى الأعيان
يكون عارضا لذاته أو لازما و شبهتهم المذكورة من المشكلات الّتي تحيّر فيها الفلاسفة.
و أيضا فانه يلزمهم على هذا القول اشكالات لا يمكنهم التفصّى عنها.
منها أنه إذا كان ذاته الّتي هى الوجود موجودة لزم أن يكون لها وجود كما لغيره من الموجودات و إلّا كانت موجودة بلا وجود فيلزم أن يكون إمّا لازما أو عارضا و لا حاجة بنا إلى ذكر الاشكالات الاخر. و امّا غيرهم فلم يصحّ أحد منهم جواب عن هذه الشّبهة فكان المعنى الّذي قرّرته حصل بمعرفته خلاص الخائضين فى هذا العلم عن غمرة عميقة تردّدوا فيها مدة مديدة فالحمد للّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللّه.
فإن قيل: الوجود الّذي هو حقيقة ذاته تعالى مخالف للوجود المشترك فيه فلا يكون وجوده موجودا فى الأذهان فقط.
قلنا: وجوده مخالف للوجود المشترك فيه بالمعنى و الحقيقة أم بان وجوده واجب و لا علّة له و وجوده غير جائز و معلول. فإن عنيتم المخالفة فيما وراء المعنى و الحقيقة، قلنا: إذا كان وجوده الّذي هى حقيقته موافقا فى المعنى للوجود المشترك [١٤٤] فيه لم يكن موجودا فى الاعيان فلا يكون واجبا و لا جائزا لأنّها من صفات الموجود فى الأعيان. ثمّ إن صحّ وصف وجوده بكونه واجبا فلا معنى للوجود الواجب سوى أنّه موجود لا علّة له أو وجود متأكّد لا يبطل بذاته و لا يبطله غيره و كلا الحكمين لا يوجبان للمعنى الذّهنى وجودا فى الأعيان فإنّ كليهما نفى، فلا يصير الوجود الّذي لا وجود له فى الأعيان بكونه بلا علّة أو بلا بطلان موجودا فى الأعيان فانّه إذا كان غير موجود فى الأعيان كان بلا علّة و بلا بطلان فانّ العلّة و البطلان يكونان للموجود فى الأعيان. و إن عنيتم بقولكم: «وجوده مخالف للوجود المشترك فيه» انّه مخالف له فى المعنى، قلنا إذا عنيتم بلفظ الوجود معنى غير المعنى المتعارف له لم يكن فيه مضايقة إلّا من حيث اللّغة و أمّا فى الحقيقة فلا مضايقة فيه لكن يتوجّه عليكم ما فررتم فيه و هو انّ الوجود الّذي هو ذاته هل هو موجود بوجود أم لا إلى آخر ما ذكرنا قبل.
ثم انّ قولهم: ان وجوده مخالف لوجود غيره فى المعنى و الحقيقة» فرار عن الالزام، فان الظّاهر من أقوالهم فى هذا المعنى انّهم يقولون بالوجود الّذي يدّعون انّه حقيقة ذاته تعالى الوجود المشترك فيه لانّهم قالوا [١٤٥] الوجود يكون إمّا داخلا فى حقيقة ذاته و امّا غير