حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٢ - الفصل السّابع فى ذكر اعتراضاته على الحجج المذكورة على استحالة وجود أمور لا نهاية لها
هو الّذي يظنّ به أنّ له عددا غير متناه فإذن ليس يلزم أن يكون غير المتناهى قد وجد بل وجد كلّ واحد من جملة لا يمكن عند العقل أن يوجد واحد منها لا واحد غيره قد وجد قبله.
الفصل السّابع فى ذكر اعتراضاته على الحجج المذكورة على استحالة وجود أمور لا نهاية لها.
قال: على أنّ غير المتناهى لا يكون فيه ازيد و ضعف اذ هذا يصدق فيما يكون له طرف يصلح أن يزيد فيه هى و الأمور الماضية مع [٤١] انه ليس لها أوّل فقد يكون لها آخر بالفرض كزمان الطّوفان فينضمّ إليها من هذا الطّرف أمور أخرى فتزيد.
ثمّ قولكم: «بعض الأمور غير المتناهية أزيد من بعض» عنيتم به امورا موجودة أم معدومة، فإن عنيتم أمورا موجودة كان قولكم هذا كذبا، لأن الأمور الماضية ليست موجودة، و ان عنيتم أمورا معدومة لم يصحّ الحكم عليها بصفة موجودة. و الأزيد إن كان صفة موجودة لم يجز إن يحكم به على الأمور المعدومة، و إن كان صفة معدومة فالمعدومات ممّا لا نهاية له يجوز أن يكون بعضها أزيد من بعض و بعضها ضعفا لبعض، فإن عدد الآحاد غير المتناهية أقلّ من عدد العشرات غير المتناهية و أضعاف له. فكذلك حال عدد العشرات مع عدد المآت و غيرهما و كذلك الأمور المستقبلة و هى معدومة يجوز أن يكون بعضها أزيد من بعض. فكذلك عدد دورات القمر يجوز أن يكون أزيد من عدد دورات الشّمس و أضعافا له.
و اعترض على أنّ الامور الماضية انتهت إلينا فيكون قد تناهت بأنّها تناهت من الطّرف الّذي يلينا فلم يجب أن تكون متناهية من الطّرف الأوّل. و أمّا انّ الامور الماضية سلكت و قطعت. فقال عليه: إن القطع يقال بالاستعارة على إفناء كلّ شيء [٤٢] و بالتّوسّع على إحداث تفريق بين أجزاء شيء و على معنى ثالث معقول عن المعنى الثّاني و هو المعنى المفيد فى هذا الموضع دون الآخرين و هو إفناء شيء عن أشياء بينهما اتّصال فيلزمه حدوث حدّ فيها فالقول البيّن بنفسه من غير حجة هو أنّ القطع بهذا المعنى إذا ابتدئ فليس يمكن أن يفنى هذا القطع ما لا نهاية له. أمّا إذا لم يفرض عن ابتداء فليس. بيّنا بنفسه انّه يجوز آن يحدث فى