حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢١ - الفصل السّادس فيما قال على المقدّمة الّتي هى إنّ كلّ ما وجد كلّ واحد منه فقد وجد كلّه
الفصل الخامس فى ذكر ما قال على المقدّمة الّتي هى انّ الامور الماضية قد وجدت.
قال: قد ظهر انّه لا يصحّ أن يقال إن جملة الأمور [٣٩] الماضية هى جملة قد وجدت فإنها بما هى جملة لم توجد بل يصحّ أن يقال انّ جملتها وجدت بمعنى أنّ كلّ واحد منها قد وجد و إذا كان معنى الجملة فى قولنا انّ جملة الأمور الماضية قد وجدت كلّ واحد منها وجب أن يكون معناها فى قولنا إن كان الماضى لا أوّل له فجملة الأمور الماضية بلا نهاية كذلك فيكون معنى هذا القول هو أنّ الماضى إن كان لا أوّل له كان كلّ واحد من الأمور الماضية بلا نهاية و هو كاذب، و إن لم يكن معنى الجملة فى هذه المقدّمة الشّرطيّة كلّ واحد بل الجملة بما هى جملة لم يلتئم منها و من قولنا جملة الأمور الماضية قد وجدت قياس لأنّه يكون قد قلنا إن كان الماضى لا أوّل له فجملة الأمور الماضية بما هى جملة بلا نهاية و كلّ واحد من هذه الأمور قد وجد فلا يلزم من هذا انّ الماضى إن كان لا أوّل له فما لا نهاية له قد وجد لأنّ المحكوم عليه فى المقدّمة الثّانية غير الجزء الثّاني من المقدّمة الأولى فلا يلزم من هذا الاقتران شيء.
الفصل السّادس فيما قال على المقدّمة الّتي هى إنّ كلّ ما وجد كلّ واحد منه فقد وجد كلّه.
قال: انّ هذا الاصل باطل يتشعّب منه كلّ غلط و ذلك انّ النّاس يقولون كلّ كذا و قد يعنون به جملته و الكلّ الجامع لآحاده و قد يعنون به كلّ واحد من آحاده و قد يعنون به [٤٠] طبيعته الكليّة فيغلط الغالط و يحسب انّه إذا صحّ كلّ كذا بمعنى كلّ واحد صحّ بمعنى الجملة. و قد بيّن أنّ كلّ واحد من الأمور الماضية يصدق عليه انّه وجد و عدم و لا يصدق ان لها كلّا قد وجد. و يزيد هذا وضوحا من نظير الأمر الّذي نحن فيه و يقول انّه يصحّ أن يقال كلّ واحد من الأمور الماضية قد وجد كذلك يصحّ أن يقال إنّ كلّ واحد من المستقبلة يمكن أن يوجد، فلو كان يجب بأن يكون كلّ واحد من الأمور الماضية وجد انّه يصح أن يقال انّ لها كلّا قد وجد لوجب بأنّه إذا صحّ أن يقال كلّ واحد من الأمور المستقبلة يمكن أن يوجد أن يصحّ أن يقال انّ كلّها يمكن ان يوجد، و ظاهر أنّه لا يصحّ فثبت انّه ليس يجب بأنّه إذا صحّ أن يقال إنّ كلّ واحد من الأمور الماضية وجد وجب أن يصح انّ كلّها وجد و كلّها