حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٩ - الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
خطّ متناه و ذلك محال [٥٣].
و انّما لزم هذا المحال من فرض وجود بعد ممتد فى خلاء او ملاء غير متناه لانّ الفروض الاخر ليست محالة على تقدير وجود البعد غير المتناهى فيكون وجود ذلك البعد محالا لأن [ما] يلزم منه محالا يكون محالا.
و الاعتراض على هذا هو انّ الزّيادات غير المتناهية انّما يمكن وجودها فى خطوط غير متناهية و لا يمكن وجودها فى خطّ واحد زيادات توجد او تعين تكون متناهية و هى الّتي فى خطّ واحد لا الزّيادات غير المتناهية فلا يلزم من الفروض المذكورة وجود خطّ مشتمل على الزّيادات غير المتناهية فلا يلزم المحال المذكور فلا يكون وجود البعد الممتدّ إلى غير النّهاية محالا من هذا الوجه.
و منها ما اورده ابن سينا فى كتبه الأخرى و هو انّه لو امتدّ بعد غير متناه فى جهة أمكن فرض خط غير متناه فى تلك الجهة خارج من نقطة هى مبدأه مبدأ الخطّ الخارج من نقطة ا إلى جهة ب إلى غير نهاية و أمكن قطع جزء من مبدئه مثل خطّ ا ج و أمكن فرض خطّ آخر يخرج من نقطة بإزاء نقطة ج و هى نقطة د إلى غير نهاية فى جهة ه فيكون اقصر من الخطّ الخارج فى جهة ب مثل خطّ ا د و أمكن إطباق خطّ الخارج من نقطة د على الخارج من نقطة ا فوضع [٥٤] نقطة د على نقطة ا و إطباق أحد الخطّين على الآخر فامّا ان ينطبقا إلى غير نهاية فيكونان متساويين و ذلك محال لانّ أحد الخطّين مثل جزء من الخطّ الآخر و محال ان يكون الجزء مساويا للكلّ، و امّا ان يقصر أحد الخطّين عن الآخر بمثل خطّ ا ج فيكون متناهيا و الآخر يزيد عليه بمثل خطّ ا ج المتناهى فيكون أيضا متناهيا و قد فرضنا غير متناهيين و ذلك محال.
و الاعتراض عليه هو انّه انّما يمكن وضع نقطة د على نقطة ا لو أمكن تحريك خطّ د ه بالوهم و جرّه حتى ينطبق النقطتان فينطبق الخطّان و جرّ خطّ غير متناه محال لا يمكن أن يتحرّك أوّله ما لم يتحرّك آخره و لا آخر للخطّ غير المتناهى حتّى يتحرّك أو لا يتحرّك