حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨١ - الفصل الرّابع فى ابطال شبههم المبنيّة على قدم الزّمان لإثبات قدم العالم
و منها قدرته على خلق عالم آخر قبل خلق هذا العالم [١٥١] و قبل ذلك عالما و هكذا إلى غير نهاية على ما حكيت هذه الشّبة بتمامها.
فالجواب عن الكلّ هو انّ خلق ما ذكرتم على ما ذكرتم محال لذاته و اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على خلق ما هو محال لذاته بل هو قادر على خلق ما هو ممكن، لانّه إذا خلق شيئا وجد و إنّما يوجد ما هو ممكن و المحال لذاته لا يصير ممكنا فلا يمكن أن يخلق امّا استحالة وجود الافلاك على ما ذكر فإنّها إذا وجدت فامّا أن يحيط بعضها ببعض أو يماسّ بعضها بعضا فيحصل منها أجسام لا نهاية لها عند الكلّ، و كذلك يلزم من خلق عوالم بلا نهاية وجود أجسام بلا نهاية، كيف و عندهم وجود عالم غير هذا العالم محال. و امّا خلق هذا العالم بمدّة و قبلها بمدّة إلى غير نهاية فيلزم منه قدم العالم و قد برهنّا على أنّ ذلك محال. و معنى هذا السّؤال هو انّه هل اللّه تعالى قادر على خلق هذا العالم قديما؟ فيكون سؤالا عن نفس المسألة لا حجّة فبطلت الشّبه من هذا الوجه.
و الجواب عن الكلّ من وجه آخر هو أن يقال كلّ ما يدخل من الأجسام فى الوجود يكون أزمنة وجودها متناهية و كذلك المدد و الإمكانات و التّقدّمات المتقدّم بعضها على بعض يكون متناهية لأنّ كلّ زمان [١٥٢] يفرض انّه يحصل بخلق الأفلاك و الاكر المفروضة يكون متناهيا و كذلك كلّ مدّة يفرض قبل مدّة و كلّ عالم و إمكان و تقدّم و تأخّر يفرض بعض منها قبل بعض قبل وجود هذا العالم يكون متناهيا، و المتناهى كم كان إذا انضاف إلى المتناهى كان الحاصل متناهيا، فكلّ ما يفرض من هذه الأشياء موجودا يكون متناهيا و اللّه تعالى كان يقدر على خلق هذه الأشياء واحدا قبل آخر لا إلى حدّ يوقف عليه. لكن كلّ ما فرض منها مخلوقا يكون متناهيا كما قبل فى الأمور الاخروية، فلا يلزم من ذلك كون العالم قديما و لا يكون الإمكانات و التّقدّمات و التّأخّرات بلا نهاية على أنّ الإمكانات و تقدّماتها و تأخّراتها تكون متوهّمة لا موجودة.
و نحن نقول: لا يمكن وجود أمور لا نهاية لها لا توهّمها على أن ما يدخل فى الوهم يكون متناهيا. و بمثل ما ذكرنا فى الجواب عن سؤال قدرة اللّه تعالى على خلق العالم قبل أن خلقه بمدّة يجاب عن قولهم هل يمكن وجود العالم قبل وجوده و قبله و قبله إلى غير نهاية؟ فيكون