حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤١ - الفصل الخامس فى الكلام على الادلّة المذكورة على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها و فى اعتراضات ابن سينا عليها
لا يعوزه واحد، و بمثل هذا يستحيل أن يكون وترا، و محال أن يكون شفعا و وترا معا أو لا شفعا و لا وترا لأن الشّفع عندهم ينقسم بمتساويين و الوتر عدد لا ينقسم بمتساويين و محال أن يكون الشيء منقسما بهما و أن لا يكون منقسما بهما. و إذا استحال كون عدد الدّورات لو كان بغير نهاية أن يكون على أحد هذه الأقسام استحال وجود الدّورات بغير نهاية.
و بيان ضعف هذه الحجّة هو انّ العدد المتناهى يكون امّا شفعا و امّا وترا لانّه امّا أن يكون منقسما بمتساويين أو لا يكون و زيادة القسمين الآخرين لغو فإنّ من المحال أن يخلو الشيء من أن يكون على وصف و من أن لا يكون عليه، فإذن قوله العدد امّا أن يكون شفعا و وترا [٧٥] أو لا شفعا و لا وترا لغو. ثمّ اللّازم من هذا الدّليل انّه لا يكون لغير المتناهى عدد و هو الحقّ لما بيّنّا قبل لا انّ وجود غير المتناهى محال فان غير المتناهى لا يستحيل وجوده بان لا يكون له عدد. و لمثل هذا كان الدّليل الأوّل أيضا باطلا لان غير المتناهى إذا لم يكن له عدد كيف يقال لبعضه انه ازيد من بعض أو ضعف له. فاذن ثبت بهذا الدّليل انّه لا يكون لدورات الفلك عدد لا استحالة دورات للفلك لا نهاية لها. و لا ينبغى للعاقل ان يتمسّك بالدّليل الضّعيف سيّما إذا كانت له ادلّة قويّة على مطلوبه فان ذلك يشجّع الخصم و يظهر كلامه و يجعل الغلبة له فانّ من قابل قرنه بسلاح ضعيف غلب. و امّا الادلّة الثّلاثة الباقية فقوية يمكن نمشيتها امّا انّ الدّورات لمّا انتهت إلينا تناهت فالمراد به ان الدّورات الماضية تتناهى عند الدّورة الأخيرة الّتي تنتهى بها إلينا لأنّها لمّا انتهت إلى الدورة الأخيرة فقد وجدت كلّها فانحصرت بالوجود على ما قرّرناه قبل فهذا وجه الاستدلال بهذا الدّليل و لا يبطل بقوله انّها تناهت من الطّرف الأخير و لم تتناه من الطّرف الأوّل لان الكلام فى تناهى كلّها [٧٦] بوجود كلّها لا فى تناهيها من طرف و ابن سينا امّا ان يكون قد عمى عن وجه الاستدلال أو تعامى.
و قريب من هذا الوجه الاستدلال بالدّليل الثّاني و هو انّ الدّورات الماضية قطعت و سلكت فتكون قد تناهت فانّ وجه الاستدلال به و هو انّ الفلك بحركته قطع مسافات الدّورات الماضية و افناها فيكون تلك المسافات متناهية لانّ غير المتناهى لا يمكن ان يفنى