حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٦٨ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
يحصل اتصال يكون كلّما التفت إليه يكون حدا له ننظر هل فى الزّمان شيء كذلك يسيل و هو فى ذاته غير منقسم و هو من حيث يسيل يكون باقيا و من حيث يكون حدا للزّمان لا يكون موجودا لانّ الزّمان لا يكون له نهاية موجودة، فان كان موجودا كان الزّمان حاصلا من سيلانه.
هذا حاصل ما فهمته من كلامه و كلّه من نتائج الوهم الغالب على الفلاسفة و انا لا اميل إلى البحث عن صحّة جميع هذا الكلام فانه من الطّامات.
فانّى اقول: إذا كان المشبه به و هو انتقال النقطة و الاتّصال الحاصل منه فى المسافة و فى الحركة متوهّما لزم أن يكون المشبّه و هو الاتصال الحاصل [١٢٧] من سيلان الآن متوهّما لا وجود له فى الأعيان كما لا وجود للاتّصال الحاصل من انتقال النّقطة فى الأعيان. ثمّ انتقال النقطة فى المسافة مع انّها عنده عرض يمكن أن يتوهّم بأن يجعل المتوهّم نقطة هى طرف و غاية الدقّة لجسم منتقل امّا الآن الموجود فى الزّمان فكيف يتوهّم سيلانه و على أىّ شيء يسيل؟ أعلى الأفلاك أم على أحد العناصر و ليس موضع منها أولى بذلك من موضع آخر، أم على الحركة المتوهّمة للنّقطة و هو ممّا لا يمكن توهّمه إذا كان الموجود دائما فى اتّصال الزّمان الآن فقط و الآن ليس بزمان فيكون الزّمان دائما غير موجود.
و قد قال: ان الآن لا يجوز أن يوجد. و قال هاهنا إن كان فى الزّمان شيء هو الآن يسيل و يكون من حيث ذلك باقيا و لا يكون باقيا من حيث هو الآن كان الآن يفعل بسيلانه الزّمان.
أقول: كلّ عاقل يعلم أنّ شيئا لا يجوز أن يوجد و مع ذلك يكون باقيا من حيث يفعل فعلا و لا يكون باقيا من حيث هو هو و لا يكون موجودا. فما يقال الآن يفعل بسيلانه الزّمان لا يكون حقّا فكان قد أبطل ما قدّمه من حال سيلان النّقطة مع هذيانات اخرى اخيرا. و هذا الكلام لا يستحقّ من البحث و الاعتراض [١٢٨] إلّا هذا المقدار، و هذا ما وجب ذكره من الكلام على ما قاله ابن سينا فى امر الزّمان.
و امّا ما قاله ابو البركات و قوله: «الزّمان فى العرف العامى يتعلق بالحركة» إلى قوله: «و السّاكن ما يكون فى مكان زمانا» مسلّم، و قوله: «القبليّة و البعديّة فى وجوده بذاته غير