حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٧ - الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
إثبات العدد لها لكون تلك الآحاد معدودة على معنى أنّه يمكن أن يعدّ بعضها.
قال: «و لو كان للامور الّتي معا فى وصف جملة لكان للمعدومات المتوقّعة جمله».
أقول: إنّما لا يكون للمعدومات المتوقّعة جملة إذا كانت غير متناهية لكونها غير متناهية لا لأنّها معا فى وصف فحسب. و أمّا المفهوم الثّالث و هو انّ المتوهّم من تلك الأمور شيء أى واحد اخذت منه وجدت آخر غيره قد حصل فى الوجود و لا تقف عند واحد لا يكون واحد غيره خارجا عنه من غير أن يفرض له عدد متناه أو غير متناه.
أقول: هذا معنى لغير المتناهى صحيح لكن لا يصلح لأن يكون مفهوما من قولنا: «جملة الأمور الماضية بحال الاجتماع لها عدد بغير نهاية» فإنّ بينهما فرقا فإنّه شرط فى أحدهما أن يكون بحال الاجتماع و لم يشترط فى الآخر و جعل للامور فى أحدهما عددا و نفاه عنها فى الآخر.
فظهر أنّ فيما اعترض ابن سينا على المقدّمة الأولى [٥٠] وجوها من الفساد و انّه لم يبطل ما سعى فيه و اجتهد كان قولنا: «إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية بغير نهاية صادقا» فإنّه وضع لهذا القول مفهومات ثلاثة و سلّم صحّة اثنين منها و كونه على ذينك المفهومين حقّا، و ادّعى أنّه على مفهوم ثالث زاد فيه شروطا لا يقتضيه لفظ هذا القول ليس بحقّ، فاذا سلّم أنّه حقّ على مفهومين فبأن لا يكون حقّا على معنى ثالث ليس يصلح أن يكون مفهوما من هذا القول، كيف يكون هذا القول كاذبا على الإطلاق على أنّ هذا القول من غير الزّوائد الّتي لا يقتضيها اللّفظ مطلقا حقّ، و هو أنّ الماضى إن كان لا أوّل له كان الامور الماضية بغير نهاية بمعنى أنّ آحادها لا تنتهى إلى واحد هو نهاية لتلك الآحاد ليس قبلها واحد آخر منها. و هذا ممّا لا يمكن إنكار صدقه فإنّه هو المفهوم الثّالث الّذي سلّم ابن سينا حقيقته و هو المعنى الّذي يقتضيه لفظ هذا القول و امّا المفهوم الأوّل و الثانى فتقديرهما روغان فى دفع الإلزام.
الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا: «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
قال انّ هذه المقدّمة ليست بيّنه بنفسها و لا صادقة على الإطلاق.
أقول: بل هى صادقة فى كلّ ما لا نهاية له سواء كانت موجودة معا أو موجودة على