حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٦ - الفصل الأوّل فى الجواب عمّا اعترض به على المقدّمة الأولى و تصفّح كلامه فى ذلك الاعتراض
متقابلين.
و قال: ابن سينا فى كتاب الشّفاء «العدد موجود فى الأعيان بدليل انّ له خواصّ فانّه يقال عدد تامّ و عدد زائد و عدد ناقص إلى غير ذلك».
أقول: قوله «العدد موجود فى الأعيان» خطأ و دليله الّذي ذكره فاسد، فانّ المعانى الذّهنيّة قد توصف بأوصاف و خواص ذهنيّة فانّ الكلّيات قد توصف بأوصاف و يحكم عليها بأحكام فيقال: «الجوهر هو الموجود لا فى موضوع» و «العرض هو الموجود فى موضوع» و لا وجود للجوهر الكلّى و العرض الكلّى إلا فى الأذهان.
و قد قال فى الإشارات [٤٨] بعد جعله الأجناس عالية و متوسّطة و سافلة و هى اوصاف انّ لكلّ واحد منها فى مرتبته خواصّ و لم يجب من ذلك كون الأجناس موجودة فى الأعيان، على أنّ الخواصّ الّتي ذكرها إنّما يحكم بها على أعداد كلّية فيقال: «السّتّة عدد تامّ» و يراد بها الستّة الكلّية لا الجزئيّة المعيّنة، و كذلك الزّائد و النّاقص و غيرهما فعلم أنّه ليس للعدد وجود فى الأعيان فيصحّ الحكم به على المعدومات فيصحّ أن يقال: «الأمور الماضية لها عدد سواء كانت موجودة معا او غير موجودة» و بيّن أنّ سعيه فى حمل الأمور الماضية على دورات الفلك و فى اشتراط كون جملتها بحال الاجتماع و كون العدد موجودا و الإطناب فى إثبات أنّ الأمور الماضية مع هذه الشّروط لا تكون موجودة معا ضائع.
و امّا ما قال فى الأشياء إنّما يكون لها جملة و جميع إذا وجدت معا فى مكان أو زمان لا أن تكون معا فى وصف فإنكار للمتعارف المعهود، فإنّ النّاس يقولون جميع الأنبياء و جميع المسلمين و جميع أمّة محمّد و ان لم يكونوا موجودين معا فى مكان أو زمان و أمثلة ذلك أكثر من ان يحصى. و مع هذا فالحقّ هو أنّ غير المتناهى لا يكون له جملة و جميع لأنّه إذا صار جملة تناهى لأنّه إذا كان بحيث أنّه إذا اخذت اىّ شيء منه وجدت شيئا آخر غير ما اخذت كيف يكون [٤٩] له جملة.
و أيضا لا يكون له عدد لان العدد انّما يكون لما يصير به آحاده معدودة امّا الشّيء كلّما عددت آحادا منه بقيت آحاد أخرى لم تعدّها لا يكون لها عدد لكن يكون له آحاد لا تنتهى إلى حدّ هو نهاية لتلك الآحاد فلا يكون بعدها واحد آخر منها و هذا هو الّذي غلط فى