حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٥٢ - الفصل الأوّل فى حكاية ما قالوا فى الزّمان و ذكر شبههم المبنيّة على قدم الزّمان
عليه، قلنا: و هل كان يمكن أن يكون خلق الفلك الثّاني مقارنا لخلق الفلك الأوّل و يدور بحركة مثل الحركة المفروضة فى السّرعة من أوّل خلقه إلى وقت خلق هذا العالم ألفى دورة.
فإن قلتم: نعم، كابرتم عقولكم، و إن قلتم: لا، فقد اعترفتم بأنّ من أوّل وقت خلق الفلك الثّاني إلى وقت خلق هذا العالم إمكان حركة بسرعة و بطء متعينين هى ألفا دورة، و من أوّل وقت خلق الفلك الأوّل إلى وقت خلق هذا العالم إمكان حركة بالسّرعة و البطء المذكورين هى ألف دورة فيكون نصف من الإمكان الاوّل مطابقا لألف دورة من دورات الفلك الثّاني و النّصف الآخر مطابقا لألف دورة من كلا الفلكين فيكون هذا الإمكان منقسما. و باقى الكلام فى أنّ هذا الامكان مقدار الحركة و أنّه زمان على ما سبق، فإذن قبل خلق هذا العالم زمان حركة هى ألفا دورة لفلك ما ثمّ يفرض الكلام فى خلق فلكين آخرين قبل [٩٦] خلق الفلك الثّاني على النّهج المذكورة ثمّ فى خلق فلكين آخرين قبلهما و هكذا إلى غير نهاية فيكون قبل خلق هذا العالم زمان على ما مرّ. و يمكن ان يفرض بدل فرض فلكين ثلث أكر متحرّكة على ما ذكر فى كلام ابى البركات و بثبت من ذلك وجود الزّمان قبل خلق هذا العالم إلى غير نهاية.
و الشّبهة الّتي أوردها ابن سينا فى آخر رسالته قريبة من هذه الشّبهة إلّا أنّ لها لباسا آخر و ألزم منها وجود أمور بغير نهاية، و هى أنّكم معترفون بأنّ الخالق تعالى كان قادرا على أن يخلق قبل خلق هذا العالم عالما يفنى مع أوّل خلق هذا العالم و يكون لذلك العالم مدّة أوقات معيّنة من أوّل خلقه إلى فنائه، و انّه كان قادرا على أن يخلق عالما فى الوقت المتوسّط لأوقات العالم الأوّل يفنى أيضا مع أوّل خلق هذا العالم، و معلوم بحسب المشهور انّه لا يمكن أن يكون خلق العالم الأوّل فى وقت خلق العالم الثّاني ثمّ يكون بينه و بين خلق هذا العالم الأوّل من الأوقات ما يكون لو كان خلقه كما فرضنا أوّلا بل يكون ما بينهما وقتا أقلّ من هذا أنّه يتميّز فى حال العدم إمكان خلق عالم بصفة العالم الأوّل عن إمكان خلق عالم بصفة العالم الثّاني و يكون فى حال العدم. [٩٧] تقدّم و تأخر و يكون الحال لكلّ متقدّم نفرض مبدأ ذا الحال للوقت الّذي خلق فيه هذا العالم فيلزم أن يكون فى حال العدم إمكان آخر لخلق عالم متقدّم على العالم الأوّل بمدّة مقدارها مثل مقدار مدة تقدّم العالم الأوّل على خلق