حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤٣ - الفصل السّادس فى اعتراض آخر على ادلة مبيّنة على دورات الفلك
غير متناهية لم يكن لها اولى فلم يكن وجود الدّورة اليوميّة لأنّه لم توجد الدّورة الأولى لكن الدّورة اليوميّة وجدت فليست الدّورات الماضية بغير نهاية. و سيجيء الكلام فى دليل التّوقّف مستوفى فيما بعد ان شاء اللّه تعالى فهذا تمام الاجوبة عن اعتراضات ابن سينا على مقدّمات البرهان الّذي اورده فى رسالته على حدوث العالم و عن اعتراضاته على حجج أخرى لأهل الحقّ فى هذه المسألة.
و قد بطل ممّا ذكرنا حكومته الحائدة عن الحقّ المائل إلى الباطل و بقى ممّا ضمّنه هذه الرّسالة فصول منطقيّة صدرها بها و ليس ذكرها و الكلام فيها لائقا بهذا الكتاب و أيضا بقيت شبهة وهميّة ذكرها فى آخر هذه الرّسالة على انه قد وجدت امور بلا نهاية يليق ذكرها و الاعتراض عليها فى القسم الثّاني من هذا الكتاب.
ثمّ ختم الرّسالة بقوله: و البراهين الضّروريّة توجب امتناع التّناهى فى [٧٩] جانبى الماضى و المستقبل اذ لا نهاية لوجود الحقّ الأوّل من الجانبين.»
أقول: أولا فى هذا الكلام جعل وجود الحقّ الأوّل جل جلاله زمانيا إذ جعل له ماضيا و مستقبلا و هو يناقض رايه فى انّ الزّمان مقدار الحركة اى التغيّر و قد قال الحقّ تعالى منزّه عن الحركة و التغيّر فلا يحيط الزّمان بوجوده. ثم أقول: هذا الكلام اشارة إلى انّ الحقّ تعالى علّة لوجود العالم و وجود العالم لازم لوجوده فيلزم وجوده فى جانبى الماضى و المستقبل وجود العالم فيهما و سيبطل فى القسم الثّاني قولهم انّ وجود العالم عنه تعالى على سبيل اللّزوم.
الفصل السّادس فى اعتراض آخر على ادلة مبيّنة على دورات الفلك.
هذا الاعتراض و إن لم يكن ذكره ابن سينا و لا غيره من الفلاسفة لكن كان ذكره لائقا و هو ان حركة الفلك حركة واحدة متّصلة ازلا و ابدا لا اجزاء لها و لا دورات متعدّدة فيها بالفعل و جميع ما ذكرتم فى بيان استحالة قدم العالم بوجود دورات لا نهاية لعددها و يكون عدد بعضها ازيد من عدد بعض و كون تلك الدّورات شفعا و وترا انّما يلزم من فرض دورات لهذه الحركة، فلو لا فرض الدورات لم يعرض شيء من هذه الاستحالات فلم يستحل [٨٠] قدم العالم و هذا كما لو قال قائل لا يمكن قطع مسافة البيت لانه لا يمكن قطعها