حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٨٠ - الفصل الرّابع فى ابطال شبههم المبنيّة على قدم الزّمان لإثبات قدم العالم
بالمحال و هو خلق العالم و الجود بإيجاده فى الأزل تعطيلا.
ثمّ الشّناعة لازمة للفلاسفة حيث قالوا بتعطيل الخالق الجواد عن الخلق و الجود أزلا و أبدا، إذ جعلوا وجود العالم مقارنا لوجوده أزلا و أبدا و إن كانوا قالوا وجود العالم صادر عنه لكن قالوا صدر عنه من غير قصد منه إلى إصداره و إرادة لايجاده فلا يكون ذلك جودا و لا إيجادا فيكون معطّلا عن الوجود و الإيجاد أزلا و أبدا. و خرج الجواب عمّا قاله ابن سينا فى كتاب الشّفاء و هو انّ قطع الزّمان لو فرض فى ابتدائه كان وجوده بعد عدمه فيكون له قبل و عمّا قاله فى الإشارات و هو أنّ الحادث بعد ما لم يكن له قبل لم يكن هو فيه فقد ذكرنا انّ هذا القبل و قبل القبل و كذلك إلى غير النّهاية إنّما يكون فى التّوهّم و إلّا فالعدم لا يكون فيه قبل موجود لكنّ الوهم يحكم بذلك لما ذكرنا قبل.
و أمّا قوله: «هذا القبل غير العدم لانّ العدم قد يكون بعدا».
فالجواب عنه ان قوله: «هذا القبل غير العدم» مسلّم فانّه متوهّم فى العدم فيكون عدما و تعليله بأنّ العدم قد يكون بعد افساد فإنّ العدم بأن يكون بعد [١٥٠] لم لا يجوز أن يكون قبلا، فإنّ القبل معنى إضافىّ و كذلك البعد فيجوز أن يكون شيء قبل شيء و بعد شيء آخر فيجوز أن يكون قبل شيء عدم و بعده عدم كما انّه كان قبل حدوث العالم قبله عدم و إذا فنى يكون بعده عدم فلا يلزم ممّا ذكر أن يكون قبل العالم زمان موجود، و يجوز أن يكون قبل زمان متوهّم على أنّ الزّمان كما ذكرنا فى وقت وجود العالم أيضا متوهّم و فى نفس الأمر معدوم، فكيف يكون قبل وجوده زمان موجود فى نفس الأمر و إذا كان قبل وجود العالم زمان متوهّم كان قبله قبل متوهّم، و على هذا النّمط يكون الجواب عن قوله: «لا يجوز أن يكون للزّمان قطع فى آخره» و إذا لم يكن قبل وجود العالم زمان موجود فبأن يكون الزّمان متعلّقا بتغيّر و متغيّر لا يلزم أن يكون قبل وجوده تغيّر و متغيّر فلا يكون العالم قديما.
و أمّا الشّبه الباقية من هذا الباب فكلّها مبنيّة على إلزام قدرة اللّه على الخلق قبل وجود العالم و على خلق فلكين آخرين قبلها و هكذا إلى غير نهاية.
و منها كونه قادرا على خلق ثلث أكر على هذه الصّفة.
و منها قدرته على خلق هذا العالم قبل ان خلقه بمدّة و قبلها بمدّة إلى غير نهاية.