حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٥٦ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
الحركة أكثر من أن تحصى، و يكون كلّ واحد منها زمانا فيكون فى الوجود أزمنة أكثر من أن تحصى من هذا الوجه أيضا، فيكون عدد الأزمنة الموجودة مضروب عدد أكثر من أن يحصى فى عدد أكثر من أن يحصى، و هذا مخالف لقوله: «انّ الزّمان مقدار حركة فلك معدّل النّهار».
و منها أنّه قال: «انّ هذا المقدار منقض مع مقدّره و ليس له ذات حاصلة و لا شك فى ان مقدّره بكون إمكان وقوع الحركات و ما لا يكون له ذات حاصلة كيف لمقداره وجود.
و منها انّ هذا الإمكان يكون موجودا ثابتا على قوله: «و لا يكون منقضيا» فيكون قوله: «أنّه منقض مع مقدّره» كاذبا على قوله «و منها انّه جعل الزّمان أو لا مقدار إمكان وقوع [١٠٤] الحركات، ثمّ قال انّه مقدار الحركة مطلقا، ثمّ قال انّه مقدار حركة معدّل النّهار، ثمّ جعله موجودا يلزمه وجود الحركات و التغيّرات.
و منها انّه فى العرف العامى مقدار امتداد حركة معدّل النّهار فلم يكن له حاجة إلى إثبات انّه مقدار حركة معدّل النّهار، إنّما حاجته إلى إثبات انّه موجود فى الأعيان و لم يفعل.
و منها انّه جعله مقدار إمكان وقوع الحركات، ثمّ دلّ على انّه يحلّ الجسم بواسطة الحركة بأنّه لا يجوز أن يكون مقدار الجسم بلا واسطة و لا مقدارا له بواسطة هيئة قارّة و مقدار إمكان الحركة لا يحتاج فى إثبات قيامه بالجسم بواسطة الحركة إلى دليل. و قوله: «الحركة تنقسم إلى متقدّم و متأخّر و المتقدّم منها ما يكون فى المتقدّم من المسافة و المتأخّر ما يكون فى المتأخّر منها لكن المتقدّم من الحركة لا يكون موجودا مع المتأخّر منها كما يوجد المتقدّم و المتأخّر من المسافة معا» و إنتاجه من ذلك قوله: «فيكون الزّمان لذاته يكون شيء منه قبل شيء و شيء بعد شيء» من عجايب الأدلّة فإنّه ليس بين الدليل و ما ألزم واسطة و رابطة بل الاولى أن يقال فيكون الزّمان شيء منه قبل شيء [١٠٥] و شيء بعد شيء لأجل الحركة الّتي يكون شيء منها قبل شيء و شيء بعد شيء لأجل المسافة لأنّ الزّمان يطابق الحركة فيكون الجزء منه المطابق لجزء من الحركة متقدّم متقدّما و المطابق لجزء من الحركة متأخّر إلّا أن يكون جزءا منه متقدّما و جزء متأخّرا.
و على هذا الكلام استدراك آخر و هو أنّ التقدّم و التّأخّر فى المسافة إنّما يكونان بالفرض