حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٩٣ - الفصل الأوّل فى الكلام على شبههم فى أنّه لا يجوز أن يكون لبارى تعالى عن قولهم صفة أصلا
كلّ ما هو واجب الوجود متّفقا فيه فلا يكون اختلاف و تعيّن و إمّا ان لا يكون شرطا فى وجوب الوجود فيكون قديم وجوب الوجود من دونه فيكون أمرا خارجا عن حقيقة واجب الوجود عارضا له و ذلك محال لأنّ عروضه له إمّا أن يكون من ذاته فيكون كلّ ما هو واجب الوجود متّفقا فيه فلا يكون اثنينيّة، و إمّا أن يكون من غيره فيكون تعيّن واجب الوجود بذاته من علّة غير ذاته فلا يكون واجب الوجود بذاته لأنّه لو لا تلك العلّة لم يتعيّن.
و الوجه الثّاني هو أنّ وجوب الوجود إذا كان صفة موجودة لشيء فإمّا أن يكون وجودها واجبا له على معنى ان عين تلك الصّفة الاله فيمتنع أن يكون وجوب الوجود لغيره فلا يكون واجب الوجود إلّا واحدا و إمّا ان يكون ممكنا له فيكون وجود ذلك ممكنا فلا يكون واجب الوجود.
و الوجه الثّالث هو أنّ واجب الوجود لو [١٧٤] فرض اثنين فإمّا أن يكون كون كلّ واحد منهما واجب الوجود و كونه بعينه شيئا واحدا فيكون كلّ ما هو واجب الوجود هو هو بعينه فلا يكون اثنين. و إمّا أن يكونا شيئين فيكون مقارنتهما إمّا لذات واجب الوجود فيكون كلّ ما هو واجب الوجود هذا بعينه و امّا لعلة فيكون هذا بعينه معلولا فلا يكون واجب الوجود بذاته فواجب الوجود لا يكون إلّا واحدا.
و منها وجه واحد ذكره فى كتاب الإشارات و هو أنّ واجب الوجود المعيّن إن كان بعينه لأنّه واجب الوجود فلا واجب الوجود غيره، و إن كان بعينه لامر آخر فهو معلول، لانّه إن كان واجب الوجود لازما لتعيّنه كان الوجود لازما لماهيّة غيره أو صفة و ذلك محال، و إن كان عارضا فهو اولى أن يكون لعلّة و إن كان ما تعيّن به عارضا لذلك فهو لعلّة فإن كان ذلك و ما يتعيّن به ماهيّته واحدا فتلك العلّة لخصوصيّة ما لذاته يجب وجوده و ذلك محال، و إن كان عروضه بعد تعيّن أوّل سابق فكلامنا فى ذلك و باقى الأقسام محال. و ذكر الدّليل على أنّ الوجود لا يجوز أن يكون لازما للماهيّة أو صفة و هو انّه لو كان كذلك لكان الماهيّة [١٧٥] أو الصّفة سببا للوجود و السّبب يجب أن يكون متقدّما بالوجود و لا متقدّم بالوجود على الوجود فلا يجوز أن يكون الماهيّة أو الصّفة سببا للوجود فلا يكون لازما لها.
فهذه شبههم على أنّ واجب الوجود بذاته لا يكون الا واحدا على ما ذكره ابن سينا ثمّ