حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ١٧ - الفصل الثّاني فى ذكر الحجّة الّتي ذكرها ابن سينا
عليه من الجزء الثّاني و هو الامور الماضية فى المقدّمة الثّانية بأنّها قد وجدت، فسقط ما هو مشترك فيه فى المقدّمين و هو الأمور الماضية و يبقى اللّازم أنّه إن كان الماضى لا أوّل له فما لا نهاية له قد وجد. و القياس الثالث كالأوّل الا إنّه جعل فى المقدّمة الثّانية منه الحكم من الجزء الثّاني و هو ما لا نهاية له محكوما عليه فسقط و يبقى اللّازم إن كان الماضى لا أوّل له فجملة الأمور الماضية لم توجد.
و امّا القياس الثّاني و الرّابع و كلاهما يسمى قياسا استثنائيّا و يكون المقدّمة الأولى من هذا القياس شرطية و يكون المقدّمة الثّانية منه إمّا استثناء عن الجزء الأول من المقدّمة الأولى فيلزم عين الجزء الثّاني، و اما استثناء [٣٢] نقيض الجزء الثّاني فيلزم نقيض الجزء الأوّل و فى هذين القياسين المستثنى نقيض الجزء الثّاني ففى القياس الثّاني قيل لكن لا يوجد ما لا نهاية له و هو نقيض إنّ ما لا نهاية له قد وجد فيلزم انّ للماضى أوّلا و هو نقيض انّ الماضى لا أوّل له.
و فى القياس الرّابع قيل، لكن جملة الأمور الماضية قد وجدت، و هو نقيض ان جملة الأمور الماضية لم توجد فلزم نقيض الجزء الأوّل و هو انّ الماضى له أوّل و نقيض انّ الماضى لا أوّل له و هذا كلّه ممّا ذكره ابن سينا فى فصول منطقيّة من الرّسالة المذكورة قدّمها على البرهان المذكور قد ذكره فى كتبه الأخرى و صحّته ظاهرة.
ثمّ ذكر من الدّليل على صحّة انّ ما لا نهاية له من الأمور الماضية قد وجدت بأنّ كلّ واحد منها قد وجد، و كلّ ما وجد كلّ واحد منه وجد كلّه، فكلّ الأمور الماضية وجدت، ثمّ ذكر ادلّة اخترعها يحيى بن عدىّ على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها فى صور قياسيّة تكلّفها فلم اطول بذلك و ذكرت ملخّص تلك الادلّة.
فمنها انّ عدد الأمور الماضية فيه أزيد و أنقص، فإن الّتي منها إلى زماننا أزيد منها إلى زمان الطّوفان. و أيضا فيها ضعف و نصف فإنّ عدد دورات القمر أضعاف عدد دورات الشّمس، و عدد [٣٣] دورات الشّمس أضعاف عدد دورات زحل و ذلك فيما لا نهاية له مستحيل لأنّ غير المتناهى لا يعوزه ما ينضمّ إليه فيصير بذلك مثل الا زيد و كذلك حال النّصف مع ما هو ضعف له.