حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٢٠ - الفصل الرّابع فى ذكر ما اعترض به على المقدّمة الثّانية
منها موصوفا بأنّه كان موجودا [٣٧] وجد آخر فى الوهم بمثل صفته فإذن الحقّ من الوجوه الّتي يفهم عليها هذه القضيّة اثنان: أحدهما أنّه إن كان الماضى لا أوّل له فليس للأمور الماضية عدد متناه موجود. و الثّاني انّه إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية بحيث إذا احضر الذّهن واحدا منها فى الوهم موصوفا انّه كأن امكن أن يجد غيره منها بمثل صفته من غير أن يجب أن يقف و بطل الوجه الثّالث و هو أنّه إن كان الماضى لا أوّل له كان الأمور الماضية فى الوجود أو فى الوهم لها عدد بغير نهاية.
الفصل الرّابع فى ذكر ما اعترض به على المقدّمة الثّانية
و هى «أنّ ما لا نهاية له لا يوجد» قال: انّها أيضا مشهورة و ليست بيّنة بنفسها و لا صادقة على الإطلاق، بل انّما يظهر صدقها فى بعض ما لا نهاية له ببرهان يقوم عليه و هو ما يقع فيه الحركة أو ما يقع فيه الاطباق الوجودى كالمقادير أو الوهمى كالاعداد الّتي آحادها طبيعيّة. ثمّ إن [سلّمنا انّها صادقة على الاطلاق لكن لا ينعقد منهما و من المقدّمة الاولى على] كلا الوجهين الصّحيحين من معناها قياس. فإنّه إذا قيل: إن كان الماضى لا أول له فالأمور الماضية ليس لها عدد و نهاية، و كلّ ما ليس له عدد و نهاية لا يوجد، كانت المقدّمة الثّانية كاذبة [٣٨] فإنّ كثيرا مما ليس له عدد و نهاية قد وجد و منه الواحد من كلّ شيء موجود فإنّه ليس له عدد ذو نهاية.
و إذا قيل على الوجه الثّاني إن كان الماضى لا أوّل له فالأمور الماضية شيء أى واحد أخذت منه وجدت أخر غيره قد وجد و عدم و كلّ ما كان هكذا لا يوجد كانت المقدّمة الثّانية غير ما فيه الخلاف فلا يصلح لأن يجعل مقدّمة فى قياس يقام لإثبات عينه. و إذا أريد أن يدلّ على أنّ كلّ ما كان هكذا لا يوجد قيل لأنّ ما كان هكذا كان ما لا نهاية له و كلّ ما لا نهاية له يوجد فيكون المحكوم به و المحكوم و المقدّمة الأولى شيئا واحدا لأنّه إذا كان معنى ما لا نهاية له انّه شيء أى واحد اخذت منه وجدت غيره قد كان و كان معنى قولنا كلّ شيء اى واحد اخذت منه وجدت آخر غيره قد كان هو أنّ ما لا نهاية له هو أنّ كلّ شيء أى واحد اخذت منه وجدت غيره قد كان فانه شيء أى واحد اخذت منه وجدت آخر غيره قد كان و كان معنى قولنا كلّ ما لا نهاية له لا يوجد انّ كلّ شيء أى واحد اخذت منه آخر غيره قد كان لا يوجد و هذا لا يلزم منه شيء.