حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤٠ - الفصل الخامس فى الكلام على الادلّة المذكورة على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها و فى اعتراضات ابن سينا عليها
الحجّة شيء.
و ابن سينا لم يحقق فى الجواب هذا التّحقيق و لم يشتمل هذا الجواب أيضا على التفصّى عن عهدة كون دورات القمر اضعافا لدورات زحل، و جوابه الثّاني فاسد فان تخصيصه عدد الدّورات بكونه معدوما لغو. و قد ثبت انّه ليس شيء من الأعداد موجودا فى الأعيان و قياسه عدد الدورات بالاعداد المطلقة كالآحاد و العشرات فاسد، فان معنى غير المتناهى إذا قيل على الأعداد المطلقة غيره حين ما يقال على عدد الدّورات. فانّه إذا قيل على الأعداد المطلقة اريد انّها لا تنتهى إلى عدد لا يوجد عدد آخر اكبر منه لا ان يكون ذلك العدد دخل فى [٧٣] الوجود و كل ما اخذته يكون متناهيا على قياس ما قلنا فى الأمور المستقبلة. و امّا معناه إذا قيل على الدّورات الماضية هو انّه جملة عدد فى الذّهن لجملة دورات وجدت اى واحدة منها اخذت منها وجدت أخرى غيرها قد وجدت، فيصحّ أن يقال عدد دورات القمر اضعاف دورات زحل و لا يصحّ ان يقال عدد الآحاد أضعاف عدد العشرات فانّه لا يكون لهما جملتان فى الذّهن غير متناهيتين يقاس أحدهما بالاخرى، كيف و لا يكون للاعداد المطلقة وجود فى الذّهن لانّ الذّهن لا يتصوّر المعدوم المحض بل يتصوّر امّا موجودا أو مضافا الى موجود فلا يتصوّر عشرة مطلقة بل يتصوّر عشرة هى عدد شيء و الوهم لا يدخله الّا المتناهى فأذن لا وجود لعدد الآحاد المطلقة و العشرات المطلقة لا فى الأعيان و لا فى الأذهان و لا فى الأوهام، فكيف يقال انّ أحدهما اضعاف الآخر فانّ الحكم بثبوت شيء لشيء انّما يصحّ إذا أحضرا فى الذّهن و يحكم باحدهما على الآخر فأذن لا يصحّ الحكم بكون عدد الآحاد اضعافا لعدد العشرات و عدد دورات القمر و زحل يمكن احصارهما فى الذّهن متناهيين فيصحّ الحكم بكون أحدهما [٧٤] أضعافا للآخر. فإذن لا يمكن قياسهما بعددى الآحاد و العشرات المطلقتين فإذن اعتراض ابن سينا على هذا الدّليل فاسد و إن كان الدّليل فى نفسه ضعيفا.
و أضعف من هذا الدّليل فى هذا الباب ما أورده حجة الإسلام- رحمة اللّه- فى كتاب التّهافت و هو ان عدد الدّورات لو كان بلا نهاية لكان امّا شفعا أو وترا أو شفعا و وترا أو لا شفعا و لا وترا، و محال أن يكون شفعا لانّ الشفع ينقص عن الوتر بواحد و غير المتناهى