حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤٢ - الفصل الخامس فى الكلام على الادلّة المذكورة على استحالة وجود حوادث لا نهاية لها و فى اعتراضات ابن سينا عليها
و إذا كانت مسافات الدّورات متناهية كانت الدّورات متناهية هذا معنى القطع و الالزام على هذا الوجه لا ما ذكره ابن سينا و لا يرد على هذا الوجه ما ذكره من الاعتراض و هو انّ القطع بمعنى احداث التّفرق بين أجزاء الشّيء إذا ابتدئ لا يمكن أن يفنى ما لا نهاية له امّا إذا لم يفرض عن ابتداء فإحداثه الحدّ فى سبيله يحتاج إلى دليل يبيّنه.
و امّا ما ذكر من معانى القطع فغير صحيحة لا حقيقة من حيث اللغة و لا مجازا. امّا انّ القطع على وجه الاستعارة يقال على إفناء كلّ شيء فظاهر انّ إفناء كل شيء كافناء البياض مثلا لا يعتبر عنه بالقطع و كذلك إفناء كل شيء عن أشياء بينهما اتّصال كافناء البياض عن أجسام بينهما اتّصال لا يسمّى قطعا فى شيء من العلوم، و كذا احداث التفرق بين أجزاء الشّيء لم يقل احد [٧٧] من ناقلى لغة العرب انّ القطع وضع بإزائه. ثمّ لا حاجة له فى الاعتراض إلى ذكر معانى القطع الّتي ذكرها فلعلّه فرار عن الإلزام و روعان. و قوله: «يلزم عن القطع الّذي بمعنى إفناء شيء عن أشياء بينهما اتصال» حديث فاسد جدّا فان إفناء البياض عن أجسام بينهما اتّصال لا يلزمه حدوث الحدّ. و قوله: الحدّ يقال على الموجود:
لا يرد على ما ذكرت من وجه الإلزام.
و قال: على دليل التوقّف ان توقّف شيء على شيء هو ان يكونا معدومين و يكون شرط وجود المتوقّف ان يوجد المتوقف عليه أولا.
أقول: ان أراد بهذا الشّرط انّه لا يوجد المتوقف ما لم يوجد المتوقّف عليه فمسلّم و ان أراد معنى آخر فغير مسلّم، و لا يشكّ عاقل فى انّ المعنى المذكور يسمّى توقّفا و على هذا ظاهر انّ الدّورة اليوميّة و الدّورة الامسيّة كانتا معدومتين و انّه لم يمكن وجود الدّورة اليوميّة ما لم توجد الدّورة الامسيّة، و كان وجود الدّورة اليوميّة متوقّفا على وجود الدّورة الامسيّة و كان لمثل هذا وجود الدّورة الامسيّة متوقفا على وجود الدّورة المتقدّمة عليها. و هكذا حال كلّ دورة مع الدورة المتقدّمة عليها. فلو كانت الدّورات بلا نهاية كان وجود [٧٨] الدّورة اليوميّة معدومة متوقّفا على وجود دورات لا نهاية لها معدومة فيلزم ان لا توجد الدّورة اليوميّة لانّه ما لم توجد الدورة الاولى لم توجد الثّانية و ما لم توجد الثانية لم توجد الثّالثة و هكذا الا انّ الدّورة اليوميّة لا توجد ما لم توجد الدورة الاولى. فلو كانت الدّورات