حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ١٥ - الفصل الأوّل فى مقدّمة لهذا الباب
الباب الثانى فى الجواب عن واحد واحد من اعتراضاته المذكورة فى الباب الأوّل.
الباب الثّالث فى إقامة حجة أخرى على إثبات حدوث العالم.
أمّا الباب الأوّل فتشتمل على سبعة فصول:
الفصل الأوّل فى مقدّمة لهذا الباب
لمّا كان الفساد فى زماننا من جهة كتب ابن سينا و شيعته و أقاويلهم الشّائعة فيما بين المسلمين لميل جماعة منهم إلى اعتقادها و لاشتغال بتحصيلها لأسباب نذكرها فيما بعد و كان مخالفا أقاويل ارسطاطاليس أقاويل من تقدّمه و قد أبطل ارسطاطاليس و قرّر بطلانه ابن سينا جعلت الخصم فى هذه المسألة و ما يتشعب منه ابن سينا و حاججته [٢٨] بطريقين: احدهما الاحتجاج لإثبات حدوث العالم، و الثّاني بإبطال الشّبه الّتي ذكرها لإثبات قدم العالم و هدم القواعد الّتي هى شبهته عليها فيثبت به الحدوث أيضا فإنّه إذا بطل أن يكون قديما تعيّن أن يكون حادثا. و علماء الإسلام- رضوان اللّه عليهم- ذكروا فى هذه المسألة ادلّة واضحة و حججا قاطعة كتب الكلام بها مشحونة أشهرها ما يشتمل على إثبات أربعة أصول و هى وجود الاعراض و حدوثها و استحالة خلوّ الأجسام عن واحد منها و انّ ما لا يسبق الحادث يكون حادثا على ما قد ذكر مستوفى فى كتب الكلام. و الفلاسفة لا ينازعون فى شيء من هذه الأصول فإنّهم يقولون اجسام العالم قسمان: اثيرية و هى الأفلاك و الكواكب، و عنصريّة و هى النّار و الهواء و الماء و الأرض، و المركّبات عنها من الجمادات و الحيوانات و النّبات. و الاثيرية متحرّكة على الدّوام و الاتّصال و يستحيل ان يخلو شيء منها عن الحركة، و الحركة عندهم عرض و كلّ جزء منها حادث. و العنصرية دائمة التغيّر و الاستحالة و الكون و الفساد و هى أعراض و حوادث و لا يسبقها وجود جسم عنصرىّ. و يعترفون أيضا بأنّ ما لا يسبق الحادث [٢٩] فى الوجود يكون حادثا لكن يقولون كلّ جزء معيّن من حركة الفلك كدوره مثلا يكون حادثا، لكنّ الفلك قد يخلو عن كلّ جزء معيّن من الحركة و يسبق وجود الفلك وجوده فإنّ كلّ دورة قبلها دورة إلى غير نهاية هى اولى دورة. فالحركة المطلقة قديمة كما انّ الأفلاك الّتي لا يخلو عنها قديمة و إن كان كلّ جزء منها حادثا، و كذلك الكلام فى كلّ نوع من تغيّرات العناصر.