حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧٢ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
استمرار عرض على عرض.
و فيما ذكرناه و ما لم نذكره من قسمة هذا الكلام وجوه فساد يكون فى بيانها تضييع الزّمان بلا فائدة.
بقى إشكال و هو أن يقال: بنيت إبطال هذا الكلام على كون الزّمان عرضا فلا يلزم من يقول انّه جوهر و لم يصرّح ابو البركات فى موضع من كلامه بانّ الزّمان عرض الّا أنّه قال انّه مقدار الوجود و اعترض على ابن سينا [١٣٤] فى قوله: «انّ الزّمان يقوم بالجسم بواسطة فيكون عرضا فى الحركة» فقال: الزّمان يكون واحدا مع عدّة حركات فإن كان عرضا قائما بالحركة فامّا أن يكون قائما بكلّ تلك الحركات على سبيل الاشتراك كقيام العشرية بالعشرة أو قائما بكلّ واحدة منها او بواحدة معيّنة منها و لو قام بكلها لبطل بارتفاع واحدة منها و الزّمان ليس كذلك، و لو قام بكلّ واحدة منها لكانت الأزمنة كثيرة و ذلك لا يجوز لأنّ كلّ شيء مع شيء يكون فى زمان فيكون الأزمنة معا فى زمان و يلزم من ذلك التّسلسل. و لا يجوز أن يقوم بواحدة منها لأنّها بالطّبيعة و الماهيّة من نوع الباقية و إنّما يخالفها بالسّرعة و البطء أو بالمتحرّك أو بالمكان أو بالزّمان. و هذه أشياء خارجة عن ماهيّتها الّتي بها تشارك غيرها فإن كانت تلك الحركة محلّا للزّمان من جهة هذه الأشياء كانت هذه الأشياء محلّا للزّمان دون غيرها.
و اعترض أيضا على قوله: «الزّمان عرض لانّه منقص مع مقدّره و كائن و فاسد بانّه ليس فى حدّ الجوهر انه الموجود دائما لا يحدث و لا يعدم و الصّور فى الكائنة الفاسدة تحدث و تعدم و هى [١٣٥] جواهر على قوله، و قال و بحسب هذه الأنظار قال قوم انّه جوهر ثابت يفرض له التّبدّل بالقياس إلى الأشياء المتبدّلة، فلعلّ أبا البركات من هذا القوم فلا يلزمه الاعتراض المبنىّ على كون الزّمان عرضا.
و الجواب عن هذا الإشكال هو أن يقال: إذا قال ابو البركات: «الزّمان مقدار الوجود» و الوجود عنده عرض كان عرضا فى الوجود لانّه من الظّاهر انّ مقدار العرض لا يكون جوهرا فيتوجّه عليه فى جعله الزّمان عرضا قائما بالوجود، أن يقال: الزّمان لا يجوز عنده أن يكون مقدار الوجود الكلّى لأنّه لا يكون موجودا فى الأعيان فلا يكون مقداره موجودا