حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧١ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
انقضى منه عدم و ما يأتى لم يوجد و لا يكون مما عدم و ما لم يوجد بعد شيء واحد فى الوجود» و هو القدر من كلامه صحيح إلّا انّه عنى الوجود و العدم العينيّين و هو باطل.
ثمّ قال: [١٣٢] «و لا يزال الوجود يفصّله إلى ماض و مستقبل».
أقول: إذا لم يكن شيئا واحدا موجودا كيف يفصّله إليهما.
ثمّ قال: «و كذلك ليس بمنفصل بل يتلو بعضه بعضا على الاتّصال».
أقول: الشّيء يكون إمّا متصلا و إمّا غير متّصل و غير المتّصل إذا كان ممّا يقبل الاتّصال كان منفصلا فيكون الشّيء إمّا متصلا و إمّا منفصلا فلا يجوز أن يجتمع فيه أن يكون متّصلا و منفصلا و أن يخلو عنها، فكون الزّمان لا متّصلا و لا منفصلا محال، كذلك قوله بعد هذا: «فهو متّصل فى ماهيّته منفصل فى وجوده» محال لأنّه جمع بين كونه متّصلا و كونه منفصلا و هو محال، و كذلك كون وجود الشّيء على خلاف ماهيّته محال كما انّ وجود إنسان غير حيوان ناطق محال.
و قال: دخوله فى الوجود دخول ما هو فى السيلان و إذا أردت أن تتمثّله فتمثّل رأس ابرة دقيقا تخطّ به خطّا فكلّ ما تلقاه من الخطوط فيه إنّما هو نقطة فهو يلاقى نقطة بعد نقطة لكنّه لا يقرّ على نقطة بل يتحرّك فأىّ موضع وقفته فيه كان نقطة و فى أى موضع حركته يتوهّم النقطة توهّما و لا تجدها إلّا واحدة بعد اخرى فهكذا يتصور الآن فى الزّمان».
أقول: أفاد بهذا الكلام ما أراده ابن سينا فيما ذكرناه [١٣٣] من انتقال النّقطة إلّا انّه جعل المنتقل رأس جسم فى غاية الدّقة.
ثمّ قال: و استمرار الزّمان فى الوجود كاستمرار خيط على حدّ سيف فما يفرض حدّا للسّيف فهو كالوجود و الخيط كالزّمان فكلّه يلقى حدّ السّيف لكن لا يلقى منه إلّا حدا بعد حدّ و نقطة بعد نقطة و لا يقرّ على نقطة بل يتّصل فى احتيازه فكذلك يستمرّ الزّمان» إلى كلام بعد هذا طويل لا طائل تحته و لا فائدة فى ذكره لانّه مبنىّ على فاسد و هو استمرار الزّمان على الوجود و استمرار شيء غير جسم على غير جسم لا محلّ له محال، لانّه لا نعنى بهذا الوجود وجود جسم بل نعنى به وجود الزّمان و الوجود كما نبيّنه غير موجود فى الأعيان و إن كان موجودا فليس بجسم فيكون وجود الزّمان. غير صافية فكيف يتصوّر