حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧٠ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
وجوديا فالحركة و السّكون موجودان لا وجوديّان. و أيضا الوجود المطلق اعمّ من وجود الحركة و السّكون فبان يكون الزّمان مقدار الحركة و السّكون لا يلزم أن يكون مقدار الوجود مطلقا.
و قوله: «فمن قال بحدوث الزّمان فقد قال بحدوث البارى تعالى» لا يلزم، و ان سلّم انّه مقدار الوجود أو مقدار امتداد الوجود لانّه إذا كان موجودا فى الأذهان فقط لا يلزم من حدوثه فى الأذهان حدوث وجود البارى تعالى، لأنّ الأذهان إذا حدثت فتصوّرت وجوده القديم حدث فيها وجوده فلا ينقلب وجوده القديم فى الأعيان بذلك حادثا فيها. و إنّما قلنا ان الزّمان إذا كان مقدار الوجود كان موجودا فى الأذهان و ذلك لانّ الموجود معنى وجوده فى الأذهان فقط لما أثبته فى الفصل الّذي يتلو هذا الفصل فيكون امتداده معنى ذهنيّا فيكون مقدار امتداده و هو الزّمان معنى ذهنيا.
و قوله: «وجود الزّمان أعرف عند العقل من وجود كلّ ما يوجد معه» و فيه سبق الجواب عنه.
و قوله: «و يتصوّر الإنسان قبل كلّ مبدأ زمانىّ و بعده زمانا [١٣١] و لا يتصوّر له أولا و آخرا لا يلزم منه قدم الزّمان لانّه إذا لم يكن موجودا فى الأعيان لا يكون قديما، و تصوّر الإنسان زمانا قبل كلّ زمان و بعده من أحكام الوهم الغالب عليه و أدلّة العقل يمنع من ذلك.
و قوله: «و لا يتصوّر الأذهان وجود أ ليس له مدّة لا يلزم منه قدم المدّة فى الأعيان لان تصوّر الذّهن وجود ذهنى فيثبت به وجود الذّهن فقط.
و قد بقى من كلامه فى أمر الزّمان ما لم أوردها فى الفصل الأوّل لركاكتها ثمّ بدا لي ان اذكرها فى هذا الفصل ليراها العاقل بذلك ساير كلام هذه الجماعة الّذين خذلهم اللّه تعالى و وكلهم إلى عقولهم النّاقصة الّتي لم ينقادوا بدلاتها رسله- صلوات اللّه عليهم- و لم يقبلوا وحيه المنزل إليهم إذا لم يعرفوا بعقولهم وجه ذلك. و كان ذكرى بسببه سيلان الآن بسيلان النقطة فى هذا الفصل بعد إهمال ذكره فى الفصل المتقدّم لهذا المعنى أيضا.
قال: «ابو البركات فى كتاب المعتبر: الزّمان مقدار لكنه ليس بمتّصل فى الوجود لان ما