حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣٨ - الفصل الرّابع فى الجواب من باقى اعتراضاته على مقدّمات البرهان المذكور على حدوث العالم
قيل: لان ما كان هكذا كان ما لا نهاية له و كلّ ما لا نهاية له لا يوجد صارت الحدود الثلاثة فى القياس [٦٩] شيئا واحدا:
أقول: لا حاجة فى إثبات إن كل ما هو شيء أىّ جزء أخذت وجدت منه أجزاء آخر فانّه لا يوجد إلى أن يقال لأنّها ما لا نهاية له فقد بيّنت إن امتناع وجود مثل هذا بيّن من غير دليل لمن تأمّل معناه.
قال: إذا لم نرد بقولنا: «جملة الأمور الماضية قد وجدت ان جملتها بما هى جملة وجدت بل أريد انّ واحد منها قد وجد وجب أن يكون معنى قولنا: «جملة الأمور الماضية بلا نهاية» هو ان كلّ واحد منها بلا نهاية فيكون كاذبا و الا لم يلتئم القياس لكون معنى جملة الأمور فى مقدّمتيه مختلفا.
أقول: ليس معنى جملة الأمور فى قولنا: «جملة الأمور الماضية وجدت» و فى قولنا «جملة الأمور الماضية بلا نهاية» جملتها بما هى جملة اى بحال الاجتماع و لا كلّ واحد منها بل معناها فى كلا القولين جملة الأمور على الإطلاق بلا تقييد بحال الاجتماع و القضيّة المطلقة غير المقيّدة فبان لم يصح قولنا: «جملة الأمور الماضية بحال الاجتماع لم توجد» لا يجب ان لا يصح ان يقال: «انّ جملتها على الإطلاق لم توجد» فانّا بيّنا انّه إذا كان كلّ واحد منها وجد كانت جملتها قد وجدت و إن لم بوجد معا فإذن ليس معنى قولنا: «جملة الأمور الماضية وجدت» أنّها بحال الاجتماع وجدت و لا إن كلّ واحد منها [٧٠] وجد و كذلك المراد من قولنا: «جملة الأمور الماضية بلا نهاية» بل المراد منها فى كلا القولين جملتها على الإطلاق فالقياس المركب منهما صحيح.
ثمّ أقول: هذه الاجوبة على تسليم ان المراد بالأمور الماضية دورات الأفلاك و لو قلنا المراد بها النّفوس البشريّة بطل جميع ما تكلّفه فى بيان انّ جملتها بحال الاجتماع لم توجد و إن قال أنّها غير مترتّبة فى الوجود فلا يمكن فيها الإطباق المذكور فى البعد الممتدّ فى الملاء و الخلاء غير المتناهيين و لا فرض الخطّين الخارجين من نقطة إلى غير نهاية، و لا يقع فيها الحركة الدّوريّة حتّى يمتنع لذلك وجودها بلا نهاية.
قلنا: قد بيّنّا أنّ كلّ هذه الحجج باطلة و انّ امتناع وجود ما لا يتناهى فى الموضع الّذي