حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٧٨ - الفصل الرّابع فى ابطال شبههم المبنيّة على قدم الزّمان لإثبات قدم العالم
داخل، و غير الداخل إمّا لازم و امّا عارض، و المعنى بالوجود فى كلا هذين القسمين هو الوجود المتعارف المشترك فيه فيحب أن يكون المعنى بالوجود الّذي يكون جزءا من حقيقته أيضا الوجود المشترك فيه و إلّا لم يكن القسم الوارد على الوجود مطلقا إلى القسمين صحيحا لأنّ احد القسمين إذا كان مخالفا فى المعنى القسم الآخر لم يكونا قسمى الشّيء المقسّم إليهما فبطل قولهم: «أنّ حقيقة الصّانع تعالى نفس الوجود». و هذه المسألة صارت علاوة فى هذا الفصل على مسئلة الوجود و كونه موجودا فى الأذهان لكنّها علاوة راجحة على أصل الحمل و اللّه الموفّق للصّواب.
الفصل الرّابع فى ابطال شبههم المبنيّة على قدم الزّمان لإثبات قدم العالم.
و إذا ثبت انّه لا وجود للزّمان و لا وجود فى الأعيان بطلت شبههم المبنيّة على قدم الزّمان، لانّه إذا لم يكن الزّمان موجودا لم يكن قديما و لا حادثا و لم يكن له فى الوجود قسم هو قبل و قسم هو بعد فلا يلزم من كون العالم حادثا بعد عدم أن يكون له قبل موجود فضلا عن أن يكون لقبله قبل، و كذلك إلى غير نهاية فيكون معنى قولنا: «العالم حادث» [١٤٦] بعد عدم انّ له وجودا مبتداء له أوّل لا انّ العدم شيء هو قبل حتّى يكون له بعد و هذه القبليّة و البعديّة من أحكام الوهم الكاذبة لأنّا وجدنا كل شيء حدث قد كان حدوثه بعد شيء هو قبل توهّمناه موجودا و إن لم يكن فى الحقيقة كذلك لما بيّنّاه و قبل قبله قبل كذلك إلى غير نهاية، فحكمت أوهامنا انّ كلّ حادث يكون قبله قبل إلى غير نهاية و ليس كذلك، فإنّ العدم لا يكون شيئا فيه قبل و بعد فالعالم حدث بعد عدم ممتدّ إلى غير نهاية و امتداد عدم العالم يكون بقياسه إلى امتداد وجود البارى تعالى المتصوّر وجوده و امتداده فى الأوهام. و ذلك بانّه لمّا كانت ذاته موجودة لم يزل و لم يكن معه شيء حكم الذّهن بقياس ذاته إلى الذّوات المعدومة فى الأعيان الموجودة فى الذّهن بوجود ممتدّ لذاته على الذّوات المعدومة بعدم ممتدّ امتدادا لا أوّل له و آخره وجود العالم و حكم انّ لهذا الامتداد مقدارا لا أوّل له و يجوز أن يسمّى هذا المقدار مدّة و زمانا على قياس تسمية مقدار امتداد حركة الفلك مدّة و زمانا.
فعلى هذا يجوز أن يقال كان قبل العالم زمان لا أوّل له موجود فى الأذهان. [١٤٧]
و خرج بهذا التحقيق الجواب عن جميع شبههم المبنيّة على وجود الزّمان فى الأعيان و