حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٩٨ - الفصل الثّاني فى الكلام على شبههم النّافية لارادة اللّه تعالى
بذاته» باطل فيكون قولهم: «المبنى على ذلك و هو انه لو كان اللّه تعالى صفة لكان إمّا ذاته و إمّا تلك الصّفة ممكنة الوجود» باطلا.
و امّا الشّبهة الباقية و هى أنّ المتعلّق بصفة وراء ذاته محتاج إلى كسبها فيكون فقيرا و ناقصا، فأجاب عنها الإمام حجة الاسلام بأنّ صفات الكمال لا تباين ذات الكامل حتّى يقال انّه احتاج إلى غيره أو احتاج إليها فإذا لم يزل البارى تعالى [١٨٣] كاملا بصفات الكمال من العلم و القدرة و الإرادة و الحياة و الكلام و السّمع و البصر كيف يكون محتاجا إلى كسب الكمال و ناقصا، و كيف يعبّر عن ملازمة الكمال بالحاجة و النّقصان إذ لا معنى للكامل إلّا ما يكون جميع صفات الكمال موجودة لذاته، و لا معنى للغنى إلّا ما يكون الصّفات النّافية للحاجة موجودة لذاته فتسمية الموصوف بصفات الكمال النّافية للحاجة ناقصا و محتاجا عدول عن الحقّ. فبطلت شبههم النّافية للصّفات.
الفصل الثّاني فى الكلام على شبههم النّافية لارادة اللّه تعالى.
قال ابن سينا فى الشّفاء: «لو كان للبارى قصد إلى إيجاد العالم و إرادة له لزم عنه تكثر فى ذاته أو نقص و كلاهما محال. و ذلك لأنّ إرادة الفعل تكون لأجل شيء غيره فيكون فى ذاته شيء بسببه يزيد و هو علمه بوجوب الإرادة له و استحبابها أو خيريّة فيها يوجب الإرادة ثمّ يزيد فيوجب ذلك تكثّرا فى ذاته و لأنّ الإرادة تكون لغرض هو المراد من الفعل و هو الّذي وجوده من المريد أولى من عدمه و إلّا كان هذرا و الّذي هو أولى بالشّيء يفيده كمالا لو لم يكن عنه لم يكن ذلك الكمال فيكون محتاجا إلى [١٨٤] كسب الكمال و ناقصا.
و قال فى كتاب الإشارات: «الجود إفادة ما ينبغى لا لعوض» و ليس الغرض كلّه عينا بل من حاد ليشرّف أو ليحمد أو ليتخلّص من المذمّة أو ليتوصّل به إلى أن يكون على الاحسن أو على ما ينبغى أو ليكون متفضّلا أو مستحقا للمدح فهو يستفيض عن جواد.
فالجود الحقّ هو الّذي يفيض عنه الفوائد لا لشوق منه أو قصد إلى طلب شيء يعود إليه حتّى يكون جاريا مجرى الغرض و هو ما يكون عند المريد أولى و أوجب، حتّى لو كان الشّيء فى نفسه أولى و أحسن و لم يكن عند الفاعل ان إرادته و فعله أولى و أحسن لم يكن ذلك غرضا فهو الجواد الحقّ لا غرض له فكل متحرّك بإرادة متوقّع أحد الأغراض المذكورة، فما