حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٦٣ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
باعتبار المباينة الّتي بينه و بين الجواهر و المشاركة الّتي بينه و بين الأعراض الاخر. و على [١١٧] هذا القياس الأحكام الاخر و ليس شيء من هذه الصّفات موجودا فى نفس الأمر فى البياض لكنّ الذّهن إذا تصوّره أى حصل فى الذّهن الحق به هذه الصّفات و صدقت و إن لم تكن موجودة فى نفس الأمر، لأنّه إذا حكم الذّهن بكون البياض لونا كان القول المطابق لما فى الذّهن صادقا و المخالف لما فيه كاذبا. و على هذا قياس ساير المعانى الذّهنيّة فى صدق القول بإثباتها و كذبه بنفيها. و لو كانت المعانى المذكورة موجودة فى البياض خارج الذّهن لا يبعد أن لا يوجد موجد تلك المعانى واحدا منها فى البياض فلم يوجد فيه اللونيّة مثلا فكان الحاصل بياضا ليس بلون و هو محال، و ليس عدم جزء من المركب محالا نعلم أنّ الأحكام الكلّيّة يحكم بها الذّهن على شيء لا تكون موجودة إلّا فى الأذهان و مع ذلك يصدق القول بإثباتها و يكذب بنفيها.
و من أمثلة الموجودات الذّهنية الأحكام النّسبيّة مثل: انّ الاثنين ضعف للواحد و ثلثان للثلاثة و نصف للاربعة و خمسان للخمسة و ثلث للسّتة، و هكذا إلى غير نهاية يجب أن يوقف عندها. و لو كانت هذه الصّفات معانى موجودة فى الاثنين خارج الذّهن لكانت للاثنين صفة غير موجوده فى [١١٨] الاعيان لما بيّناه قبل أمور موجودة فى الأعيان لا نهاية لعددها يجب أن يوقف عندها و هو محال.
و أيضا لو كانت تلك الأمور موجودة فى نفس الأمر لكانت محصورة العدد لأنّه لا يجوز أن يقوم بشيء أمور لا نهاية لعددها فإذن ليس الاثنان لا ضعفا و لا نصفا إلّا أضيف إلى الواحد مرّة و إلى الأربعة أخرى و كذلك الصّفات الاخر و مع ذلك يصدق القول بأنّ الاثنين ضعف الواحد و يكذب بانّه ليس ضعفا له. و هكذا جميع الأمور الّتي فيها اضافة فالمضاف و الاين و المتى و الوضع و الجدة فانّ كلّها موجودة فى الأذهان فقط و قد جعلها الفلاسفة من أجناس الموجودات فى الأعيان و قالوا المضاف و المضاف إليه كالأب و الابن مضافان غير حقيقيّين و المضاف الحقيقى هو المعنى القائم بهما كالأبوة القائمة بالأب و البنوّة القائمة بالابن، و على هذا قياس ذى الاين و ذى المتى و ذى الوضع و ذى الجدة. و لا شكّ فى أنّ الأب لا من حيث أنّه اب و الابن لا من حيث انّه ابن موجودان فى الأعيان إنّما الكلام فى المضاف و