حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٣٠ - الفصل الثّاني فى الجواب على ما اعترض به على قولنا «انّ ما لا نهاية له لا يوجد»
فلا يتحرّك أوّله فلا يمكن وضع نقطة د على نقطة ا فلا يمكن إطباق خطّ د ه على خطّ ا ب فلا يلزم المحال.
و منها أنّه لو وجد بعد غير متناه لم توجد حركة دوريّة لكرة و قد وجدت فلا يكون البعد غير المتناهى موجودا و ذلك لأنّه لو فرضت كرة تتحرّك على نفسها فى بعد غير متناه أمكن وجود خط خارج من مركز الكره إلى غير نهاية و أمكن وجود خطّ آخر يبتدئ من نقطة خارج الكرة و تمرّ على موازاة الخط الآخر إلى غير نهاية على هذه الصورة:
فإذا ادارت الكرة على نفسها دار الخط الخارج من مركزها [٥٥] معها فيلقى الخطّ الآخر أوّلا ثم يقاطعه و لقاءه إياه محال لأنّ ذلك يكون ما بعد نقطة منهما و لا يكون فى الخطّ غير المتناهى أبعد نقطة لأنّه لا يكون فيه نقطة إلّا و يكون فيه نقطة أخرى أبعد منها فلا يمكن التقاء الخطّين فلا يمكن قطع أحدهما الآخر فلا يمكن الكرة تتميم دورتها فلا يمكن أن يكون فى الوجود بعد غير متناه.
و الاعتراض على هذه الحجّة من وجوه:
أحدها ان وجود خطّ غير متناه فى بعد غير متناه ممكن لكن حركته غير ممكنة لما ذكرنا انّه لا يمكن ان يتحرك كلّه إذ لا كلّ له و لو تحرّك صار المتحرّك منه متناهيا و كان له كلّ فلا يكون غير متناه.
فلو وجد خطّ خارج من مركز الكرة إلى غير النّهاية فدارت الكرة لم يدر الخطّ معه و لا تقف الكرة لوقوفه لأن حركتها لا يليق وجودها بحركة هذا الخطّ و انّما يتعلّق بأسبابها فإذا تمّت أسبابها تحرّكت إلّا إذا عرض عائق يمكنه عوق حركتها و كيف أن يكون الخطّ مانعا للفلك عن الدّور و قد تمّت أسباب حركته لكن الفلك يدور و ينفصل الجزء الواقع من الخطّ داخل الفلك عن الجزء الخارج عنه فيدور مع الفلك و يبقى الجزء الخارج واقفا إذ لا يمكنه أن يتحرّك.
و الثّاني انّه و ان سلّم انّ هذا الخطّ يتحرّك بحركة الكرة لكن بان يمتنع التقائهما [٥٦] بابعد نقطة فيهما لم يمتنع حركة الكرة و كيف يمكن الخطّ المتّصل بالفلك ان يمنعه عن الحركة بامتناع لقاءه و قطعه خطّا موازيا له بل الفلك يدور و ينكسر الخطّ المتّصل به و ينقطع من حيث